تكرُّ بأحشائي خيولُ صَبابَتي
وتبعثُ في قلبي يدُ الهَيَمانِ
ومطلقُ دمعي مُرسلٌ ومسلسلٌ
وقلبي مُقيدٌ أسيرُ هوانِ
فَزد من لظى وجدي أزدك تَذلُّلاً
فلا خيرَ في حُبٍّ بِدُونِ امتحانِ
فغصن اشتياقي يانعٌ ومنعمٌ
وغصنُ سلوي بالحرارةِ فانِ
ولي في الهوى طبعٌ رقيقٌ وديدني
عفافٌ وصونٌ واعتلاءُ الأمانِ
وأزكى وقارٍ واحترامٍ وما أرى
مدنساً ألا قد قبضتُ عناني
وآخذ قلبي آخذٌ بمجامعي
أغارُ عليهِ من فمي ولساني
ومن مقلتي إن أبصرته ومنجتي
إذا ما اشتهته إن تراه عياني
ومن كلِّ ما يدنو إليه وكلِّ ما
يحبُّ ولكن ذاك مما فراني
أثغره أم ثغرُ الأزاهرِ باسماً
أجوهرُهُ أم مبسَمُ الأقحوانِ
قوامُهُ لولا وردُ خدِّهِ مُشرِقٌ
لقلنا أراكٌ بانَ أم غُصنُ بانِ
خلافٌ وما فيه خلافٌ بأنهُ
أميرُ الحسانِ معجزٌ للبيانِ
يتيهُ على الأدناسِ طبعاً وما لَهُ
لذي شُبهَةٍ من عطفَةٍ أو تدانِ
تراهُ إذا جرَّ الُمعنفُ ذَيلَهُ
يَفِرُّ وما لَهُ لِذاكَ يَدانِ
ولم نفترِق منذُ اجتمعنا تمازجَت
محبتنا كأننا الفرقدانِ
ولم ينصرِم ميقاتُهُ غيرَ أنَّهُ
يُخالِفُهُ في ذاكَ طبعُ الحِسانِ
فَطَبعُهُمُ قطعٌ لذي عفَّةٍ وفي ال
مدنسِ أغراضٌ لهم وأمانِ
وما فيهمُ ما تصطفيهِ وترتضي
مودَّتَهُ فاهرُب بغيرِ تَوانِ
ولا تجعلِ الحُسنَ الدليلَ على الفتى
فما كُلُّ مصقُولِ الحديدِ يَمَانِ