أَهَاجَ سُهَادَ عَيْنِيَ الْاِذِّكَارُ
وَدَمْعٌ لِلْمَآقِ لَهُ اِنْحِدَارُ
وَأَطَّلِعُ النُّجُومَ مُسَهَّدَاتٍ
كَأَنَّ الْلَيْلَ لَيْسَ لَهُ نَهَارُ
وَباتَ الشَّرُّ مُشْتَمِلاً عَلَيْنَا
كَأَنَّ الْشَّرّّ لَيْسَ لَهُ اِنْكِسَارُ
وَأَنْظُرُ لِلْغَمَامِ لعَلَّ غَيْثاً
يُصِيبُ أَرَاضِ يَحجُبُها الغُبَارُ
وَبِتُّ أُراقِبُ الْجُدْرَانَ حَتَى
تَقَارَبَ مِنْ قَوَاعِدَهَا اِنْهِيَارُ
وَيَكْسِرُنَا تَنَاحُرُ مَنْ وَدَدْنَا
تَعَاضُدَهُمْ كَأنَّهُمُ جِدارُ
وَرَاحَ الْأَبْرِيَاءُ وَكَمْ فَقَدْنَا
وَنُوشِكُ أَنْ نَصِيرَ بِحَيْثُ صَارُوا
وَمَازِلْنَا نُكَرِّرُ مَا فَعَلْنَا
أَلَيْسَ لَنَا سَوَابِقُ وَاِعْتِبَارُ
وقَدْ عِشْنَا وَلَكِنْ لَا حَيَاة
وَلَيْسَ لَنَا سِوَى صَبْرٍ خَيَارُ
صَرَخْتُ إِلى الْبِلَادِ فَلَمْ تُجِبْنِي
وَكَيفَ تجيبني الْبَلَدُ الْقِفَارُ؟
فَكَمْ سَنَرَى أُنَاساً قَدْ تَوَارَوا
وَنَسْمَعُ عَنْ جَرِيحٍ لَا يُجَارُ
أَيَا بَلَداً يَكِيدُ لَهَا عِدَاها
ولم يبق بساحتها عَمَارُ
أَقُولُ وَقَدْ أَحَاطَ بِكِ الْبَلَاءُ
وَقَادَ فَسَادَ سَاحَتِكِ الشِّرَارُ
إِذَا لَمْ نَعْتَبِرْ مِمَا رَأَيْنَا
لَحُقَّ عَلَى مَسَاعِينَا اِنْدِثَارُ
وَفِي الْحَرْبِ الَعَوانِ هَلَاكُ قَوْمٍ
وَإِنَّ لَنَا فِي نَبْذَتِهَا خَيَارُ
أَرَى خَلَلَ الرَّمَادِ وَمِيضَ جَمْرٍ
وَيُوشِكُ أَنْ يَكُونَ لَهَا شَرَارُ
فَإِنَّ النَّارَ بِالعُودَينِ تُورَى
وَإنَّ الْحَرْبَ يَبْدَؤهَا قَرَارُ
فَإِنْ لَمْ يُطْفِهَا عُقَلَاءُ قَوْمٍ
يَكُونُ وَقُودُهَا بَشَرٌ وَنَارُ
فَقُلْتُ مِنَ التَّعَجُّبِ لَيْتَ شِعْرِي
فَأَيْنَ لَنَا بِأَنْفُسِنَا فِرَارُ