يا شعر أبحرتُ فيكَ وقد تركتُ حياتي
و فقدتُ في كهفِ الرَّدى مَرْساتي
أقتات من دهري الأنين
وما أرى غيرَ الأسى وتصارُعِ النَّكباتِ
هل لي بكأسٍ من بُحورِكَ مُسِْكرٍ
أنسى بهِ أني الطَّريدُ بِذاتي؟
هل لي إذا راع الفؤاد خواطري
أَرْتاحُ بين قصائدي ودواتي؟
أنا أيها الشعرُ الجُنونُ إذا
احتمى فيه الحنينُ وأورقت ورداتي
أنا مرجفٌ ما قد أقول عن
الهوى في سكرة عصفت مَمَرَّ حَياتي
يا شعرُ أَثْقِلْني بِدائِكَ إنما خيرُ
الشكاةِ بأن تَكونَ شكاتي
أنا من أكون؟ أشاعرٌ متعذِّبٌ أنا
أم طبيبٌ ضاع في الأدواتِ؟
أم لست في الإثنينِ غيرَ
مُقامِرٍ فَقَدَ الهُوِيَّةَ لاكْتِشافِ الذاتِ؟
أم ثائرٌ ضل الطريق لموطنٍ
سكن الجوانحَ فيه والأنّاتِ
أنا أسوأ الشعراء لحنًا في الدنا
و أنا الطبيبُ المتقنُ العَبَراتِ
أنا أَلْفُ مَجْروحٍ تَفَرَّدَ بالأسى
و أنا العليلُ بزهرتي وحَياتي
يا شعر من يمحوك عني أو
يبو ء بإثم سلوىً أصبحتْ مأساتي؟
حُسّادِيَ ارْتَدّوا لأنك مُنْصِفي و
غَدَوا على مرج الهموم أُساتي!
وغدوت واختلط الحبيب بحاقدٍ
و العابثون بصبوتي وحياتي
من قال إن الشعر أطيب بلسمٍ
و قصيدتي تقتات من آهاتي؟
الشعر داءٌ لا يطببه الورى
أبحرت فيه.. فأين طوق نجاتي؟
تمتص مني الفرحَ منذ طفولتي هلا
عفوت من البكاء رفاتي؟ م