تخطَّ إلى المحتوى

في الليل وقبل الأسحار

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

في الليل وقبل الأسحارِ

وسكونِ الشارعِ والدارِ

والقريةُ هامتْ في نورٍ

بكرامةِ شيخ الأنوار

وعلى الطرقات مصابيحٌ

تَتَضاحكُ مثلَ النوّار

تهتزُّ شمالاً ويميناً

كعمائمِ حَفْلِ الأذكار

وبناتُ القرية باقاتٌ

يحلمنَ بِقرْطٍ وسِوار

يلبسنَ ثياباً ألواناً

ما بين طوالٍ وقصار

وغلامٌ يلبس طرْطوراً

ويهزُّ الرأس بإصرار

قد هام وأوغلَ في حلمٍ

يمتدُّ كلحْنِ المزمار

نشالٌ يتبع فلاحاً

كالقطِّ تربَّصَ للفار

عيْناه تُرحِّبُ في شوقٍ

ويداهُ بين الأزرار

قرويٌّ يحمل منديلاً

قد مُلئَ بعيشٍ وخيار

قد جاء ليرسمَ عصفوراً

أو سيفاً بين الأشجار

وذراعٌ مكتوب فيه

مسعودٌ عبدُالغفّار

وخديجةُ تنظر في حبٍّ

للوشمِ وسيفٍ بتّار

فالمولدُ موعدُ عرسِهمُ

والمولدُ معرِضُ أسرار

أحلام القرية أعلامٌ

قد صُفَّتْ فوق الأسوار

والكلُّ يهلِّلُ لا يدري

من صاحبُ تلك الأنوار

قد ترك الشيخَ «وليلتَه»

وكرامتَه عند الصاري

والتفَّ الناسُ ببعضهمُ

يحيَون بحبٍّ وشِجار

والخيمةُ في وسَط الحفلِ

ترتجُّ بحلْوِ الأشعار

والنّايُ الحالمُ آهاتٌ

تمتدُّ بعمقٍ وقرار

وصفوفٌ ترقص في عنفٍ

وتدورُ يميناً ليسار

أشباحٌ تطلق صيحاتٍ

كزفيرٍ يخرج من نار

وسيوفٌ من خشبٍ تغدو

وتروح بعزمٍ جبّار

درويشٌ في وسط القومِ

قد جُنَّ بِهذِي الأذكار

وعلى كتفيه نياشينٌ

من خشبٍ أو من فُخّار

كالقائد راح لمعركةٍ

أو عاد بإكليل الغار

وثيابٌ لا تعرف لوناً

كعروسٍ بين الأزهار

أو قوسٌ يبدو مطروحًا

في أفْقٍ بعد الأمطار

راياتٌ تحمل أسماءً

ما بين صغارٍ وكبار

لشيوخٍ ماتوا من زمنٍ

وارتاحوا من هذي الدار

وأتى الأتباعُ على عجلٍ

يجْرون كَفلكٍ دوّار

يروون كراماتٍ شتىَّ

عن أكل الحيّة والنار

عن شيخٍ طاف بقريتهم

فأضاء الليل بأقمار

ومضى في الصبح على قدمٍ

من فوق جبالٍ وبحار

لم ألق حديثاً عن دينٍ

كحديثِ الجنة والنار

لم أسمعْ من شفةٍ قولاً

للمنطقِ أو للأفكار

فالكلُّ يردِّدُ أوهاماً

عن خوفٍ أو عن إكبار

والناس تطوف بأوهامٍ

وأنا ألتفُّ بأفكاري

فتركتُ المولد في صَخَبٍ

والليلُ هزيلُ الأستار