اطعن قناتك في طواحين الهوا
فالعته ثوبك والبلاهة في الردا
اقهر مبادئك التي أعليتها
قسراً ونكّس بعدها وتد اللوا
وتجرّع الإخفاق في زمن غدا
ساداته قواد مملكة البغا
قد كنت تاج الفاضلين ونجمهم
واليوم أصبحت السفاسف والخوا
بعد الملاحم والقوافي والنهى
بعد اكتمال العز في قرص السما
صرت الهزائم والحكايا والصدى
والجُّبنَ والنحس المعفن والجفا
لا شرفةً في الحي ترقب مغرما
لا ظاعنا في البيد ينتظر الحدا
سلبوك حتى بالفظاظة كنية
لادونكيشوتهْولا دون الحيا
غرد بعيداً عن مساكن قبحنا
حلق بفكرك في زواريب الفضا
اليوم أنت مقامرٌ متمردٌ
مزج الوقاحة والتحدي والغبا
ياسنْشوَ المسكين مالك مطرقٌ
والحلم ينهش أحمقاً حد الفنا
أيقظه لو بمرارة من غفلة
أنقذه من فتك التوهم والهُرا
أخبره أن الناس ترمق طيفه
بتندر وتنكر أو بازدرا
يا سيدي مهلا كفاك تفائلاً
هذا زمان الشح لا زمن العطا
الطهرطُلِّقَ في نوادينا التي
عقدت نكاح العهر في ساح البغا
عرش العفاف مدمر من فترة
الصدق مات وأعدم الأمس الوفا
غمروا البساطة في غياهب جبهم
وأدوا الطهارة والفضيلة والنقا
ما عاد حب الطاهرين ملائم
لزماننا بل ساد عصر الإشتها
دوْلسْنَ بيعت في الفلاة رخيصةً
كم رخَّصَ الخصيان من ثمن النسا
صولات عزك في الوغى أضحوكة
واحسرتاه عليك يا شبح الصفا
قد كنت تخطب في النفوس موّعياً
والوعي صار بحكمة صنو العوا
عرج على قبر المروءة زائرا
لا تنس في الأذكار أشلاء المسا
إن الشجاعة من قرون أقفرت
بعد السماحة والمحبة والحيا
والذنب لو تدري وتلك مصيبة
صوت الحقيقة أبكمٌ عشق الثغا
لا تزمع الإسراف في طلب العلا
والزم برغبة نيله بيت الخلا
كل السجايا سعرها متذبذب
إلا الكرامة تشتهي شبق الغلا
وختامها عذراً لقارئ أحرفي
فالهمز يدبر مكرها وقت البلا