تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٨٨ بيت

الرثاء

في حلمي

حلمي الحقيقي الذي ينفذ الى النخاع

من كل عظامي

أسير جيئةً وذهاباً في "بيكون هِل"

باحثة عن لوحة شارعٍ

عن شارع الرحمة بالتحديد ..

لا .. ليسَ موجوداً.

أجرب "باك بَيْ"

لا يوجد

لا يوجد.

ورغم هذا فأنا أعرف الرقم:

45 شارع الرحمة.

أعرف النوافذ ذات الزجاج المصبوغ

في ردهة البيت

وطبقات سلالمه الثلاث

وأرضياته الخشبية الملونة.

أعرف الأثاث

والأمَّ .. والجدة .. وأمَّ الجدة .. والخدم.

أعرف خزانة الخزف الانكليزي

ووعاء الثلج الزورقي ، فضة خالصة

حيث يجلس الزبد في مربعات متقنة

مثل أسنان عملاق غريب

فوق منضدة الخشب الماغوني الأحمر.

أعرفه جيداً

غير موجود.

أين ذهبتَ

يا 54 شارع الرحمة ؟

بأمَّ الجدة التي تركع

في الخامسة صباحاً.

في مشد خصرها المصنوع من عظم الحوت

وتتضرع .. برقةٍ لكن في ضراوة

لحوض الغسيل.

وتغفو في الظهيرة

في كرسيها الهزاز

والجدُّ يقيلُ في حجرة المؤونة

والجدة تضغط الجرس لخادمة الطابق الاسفل

و "نانا" وهي تهز أمّي

وزهرة كبيرة تغطي

خصلة الشعر فوق الجبين

حين تكون سليمةً أو حينَ تكونُ ..

وحيث ولِدَت وحيث ولدتني

أُماً ثالثةً في تسلسل الأجيال.

ببذور الدخيل الغريب التي تنمو

لتصير وردةً اسمها البشاعة.

أتمشى في رداءٍ أصفر

ومحفظة جيب بيضاء محشوةٍ بالسجائر

وما يكفي من الحبوب ، ومحفظة نقودي ومفاتيحي

وأنا في الثامنة والعشرين

أم هي الخامسة والأربعين ؟

أسيرُ .. وأسير.

وأشعل أعواد الثقاب عند علامات الشوارع

فهي ظلماء

ظلماء كالموتى اليابسين كالجلد

وأنا قد أضعت "فوردي" الخضراء

وبيتي في الضواحي

وطفليَّ الصغيرين

المدللين كغبار طلعٍ في نحلةٍ بداخلي

وبزوجٍ مسح عينيه

كي لا يرى باطني خارجاً

وأنا أسيرُ وأنظر

وهذا ليس حلماً

إنها فقط حياتي الملوثة بالزيت

حيث الناس يتذرعون

بالغياب عن مسرح الجريمة

والشوارع لا يمكن العثور عليها

طوال العمر.

أنزِلِ الظلال

أنا لا أبالي !

سمّري الأبواب يا رحمة

امسحي الأرقام

مزقي علامات الشوارع

ما الذي سيهم هذا الشحيح الذي

يريد امتلاك الماضي

الذي خرج في سفينة ميتة

وتركني وليس معي .. غير الأوراق

لا يوجد.

أفتح محفظة جيبي

كما تفعل النساء

فتسبح الأسماك جيئة وذهاباً

بين الدولارات وأصابع الحمرة

فانتشلها واحدة واحدة

وأرميها عند علامات الشوارع

وأرمي محفظة جيبي في "نهر تشارلز".

وأعود لأنتزعَ حلمي

وأصفُقُ الجدار الاسمنتي

للتقويم الأخرق الذي أعيشُ فيه

بحياتي

ومفكراتي التي انتشلتها الحبال.