هنيئًا لنا ماذا نقول من الشُّكرِ
بتشريف مولى الملكِ والعزِّ والقدْرِ
هنيئًا لنا ماذا نقول بمدحِه
وآياتُه تُتلى على الناس كالذِّكْر
هنيئًا لنا نِلْنا بتشريفِه المنى
وماذا عسى نُبدي من النظم والنَّثر
ألا إن «عباسًا» لذو البأس في العِدا
و«حلمي» الرّعايا بالعطايا كما البحر
سليلُ ملوكٍ شيَّدوا الدِّين والدُّنا
وناهيك «توفيقُ» الموفَّق للبِرّ
ولا سيَّما الجدُّ الكبير «محمدٌ
عليٌّ» غدا كالبحر يقذِفُ بالدُّرّ
فجاء لنا العصماءُ من درِّ نسله
فأكرمْ به دُرّاً يفوقُ على البدر
«بعباسٍ الثاني» أبي كلِّ منحةٍ
فما الغيثُ يحكيها إذا سال بالقطر
لذاك ترى مِصرًا تتيه بذاته
على سائر الاقطار قُطرًا على قطر
كأن الذي قد قال يعني سموَّه
بنظمٍ قديمٍ طِبْقَ أوصافِه الغُرّ
مليكٌ غدا في كلِّ بلدة اسمُهُ
عزيزًا ومحبوبًا «كيوسفَ» في مصر
لقد سعِدَ الدنيا به دام سعدُه
وأيَّده مولاه باليُمن والنصر
كذلك تنشا لِينةٌ هو عرقُها
وحسنُ نباتِ الأرضِ من كَرَم البذر
فلو كان «كسرى» في زمان حياتِه
لقال إلهي اشدُدْ بدولتِه أزري
وما زال يُبدي في ديار علائِه
علومًا غدت للشعب من أعظم الذُّخر
فجاءَ بنا فضلاً وشرَّف أزهرًا
فأزهرَ فيه العلم زهرًا كما الزّهر
يرومُ بذاك الفضلِ نشرَ معارفٍ
وأنّى لنا مولًى يراقبُ من يسري
وجاء رُواقًا للشُّوام مشرِّفًا
رواقَهمُ فازداد قَدْرًا على قدر
فلو علم المفضال «عثمانُ كتْخدا»
بتشريف عباسٍ لقام من القبر
وقال بأقدامٍ لكم وبِنعلِكم
رواقي علا أوْجَ العلا واعتلى ذِكْري
بكم سادتي ينمو صنيعي ويغتدي
لدى الشام من عِرْفانكم أعرفَ النَّشْر
كذا «عابدُ الرحمن» من قام بعدَه
بإصلاحه قولٌ بليغٌ كما العطر
وكلٌّ ينادي أنت للقطر روحُه
وأنت إلى الاسلام روحٌ بلا نُكر
فلله أنتم من حكيمٍ لقد غدا
بأفعاله بثَّ العلومَ لمن يدري
فإن الورى يقْفُون إثْرَ ملوكهم
لقد قيل من قِدْمٍ وهذا بنا يجري
فأسأل مولايَ الكريمَ يُديمكم
بجاه نبيٍّ جاء بالنَّهْيِ والأمر
مدى الدهر ما غنَّى الحمامُ بروضةٍ
ونالتْ بكم مصرٌ مُناها من اليُسْر
وما قام «إبراهيمُ» يتلو مديحَكم
هنيئًا لنا ماذا نقول من الشكر