نأى عن حمانا سيّدُ الدين والوَلا
ومن فاق أوصافَ الأنام تفضُّلا
وسافر عن هذي الدُّنا وهو قاصدٌ
إلى دار قدسٍ في ربا جنة العُلا
رقى جنة العليا وحلّ بربعها
فبورك من أهلٍ وبورك منزلا
فحفَّتْ به أهلُ الجنان وسلَّمت
عليه وزادت في السّلام تأهُّلا
فأصبح في دار الخلود وربعها
يطوف بها حرًا طليقًا مبجَّلا
فيا سيدي عبدالكريم تعطُّفًا
ولطفًا بشعبٍ لا يطيق تحمُّلا
حنانًا عليه فهو من عِظْمِ ما به
نفوسُ بنيه أوشكت أن تُقتَّلا
وكيف يرجّي أن يعيش براحةٍ
ومِن سيفِه أمسى خليّاً وأعزلا
لفقدك بيتُ الدين هُدِّم ركنه
وزُلزل حتى صار أعلاه أسفلا
وأصبح هذا الشعب حيرانَ فاقدًا
قواه وحلَّتْ فيه نازلةُ البَلا
تَيَتَّم وانحلّتْ عقودُ أموره
وضاعت أمانيه وعاف التأمُّلا
فكم في دجى الليل البهيم سمعْتُهُ
يسبّح مولاه العظيم مهلِّلا
وكم عند فجر الصبح يومًا سمعته
يردّد آياتِ الكتاب مرتِّلا
وكم مشكلاتٍ حلَّها بشواهدٍ
تُقدَّم من آي الكتاب وكم تلا
وإن حان وقتٌ للصّلاة وجدتَه
ينادي رجال الدين حيَّ على الصَّلا
وقام بأمر الله في كل ما أتى
وما جاء في حكم الكتاب منزَّلا
وكنت إذا جئتُ الديار دياره
تراه بأنواع الكمال مكمَّلا
ومجلسُه إن كنت يومًا حضرتَه
تراه بأنوار السماء مكلّلا
فصبرًا أخلائي وأهلي فإنني
أرى الصبر في وقع المصائب أجملا