بوصفي غنياً ونجلَ لواءْ ... وحُزْتُ النفوذَ وحُزْتُ الثراءْ
أحدثكم أيها العاطلون ال ... جياع الضعاف قليلو الذكاءْ
عن الصبر.. عن فلسفات الحياة ... وعن حكمة الله فيما يشاءْ
أحس بكم أيها الجائعون ... خميصو البطون لحد العياءْ
وأسمع اطفالكم يصرخون ... وحتى الضحى يطلبون العشاءْ
وأبصركم في طريقي نياماً ... شتاءً.. وتلتحفون العراءْ
وأسمع أصواتكم تسعلون ... أمام المشافي رجاء الدواءْ
وجئت أحدثكم يا رفاقي ... لأني وإياكمُ قرناءْ
أجل.. نحن في مركب واحد ... فإما الهلاكُ وإما النجاءْ
ألا تصبرون على الجوع والذل ... والصبر من خُلُق الأنبياءْ!
ألا تصبرون على ما بكم ... ألا تستلذون طعم الشقاءْ!
ألا تؤمنون بعقبى الرضا ... هناك! فللصبر خير الجزاءْ
ومن حكمة الله في خلقه ... تفاوُتُهم في حظوظ الهناءْ
فبعض سعيدٌ وبعض شقيٌّ ... كذا الله للكون -يا قوم- شاءْ
إذن فارضخوا أيها الضعفاء ... ولا تتحدوا مُراد السماءْ
ولا تحسدونا ولا تبغضونا ... ولا تحلُمُوا بزمان الرخاءْ
وإلا.. فسجن أبي لا يضيق ... إذا ضاق بالحالمين الفضاءْ