تخطَّ إلى المحتوى

الحمد لله الذي حبانا

غير معروف

٥٣ بيت

المتفرقات

الحمدُ لله الذي حبانا

طريقةَ التوحيد واجتبانا

وعدَّنا من حزب أهل الحقِّ

متابعين من أتى بالصدقِ

محمدٍ خاتمِ كلِّ الرسْلِ

وصحبه الكرام أهل الفضلِ

وبعدُ فالمخلصُ عبداللهِ

مسلسل الشوق بلا تناهي

يُهدي إلى حضرتك السلاما

تحمله ريحُ الصَّبا دواما

وإن تسل تعطُّفًا عن حالهِ

فإن شكر الله رأسُ مالهِ

يشكره على التواخي منك لَهْ

فإن ذاك نعمةٌ مبجَّلهْ

وإنه في غاية الأشواقِ

يرجو الإله ساعةَ التلاقي

وبينما قد كان بانتظارِ

مرتقبًا لأطيب الأخبار

إذ وردت كلمتكم إليهِ

فيها الثنا من فضلكم عليهِ

شكرًا لها قام على الأقدامِ

مفتخرًا بها على الأقوامِ

مشحونةً بكل لفظٍ رائقِ

دلَّ على عظيم فضلٍ فائقِ

ممّا بها من حسن نثرٍ معجبِ

وسبك نظمٍ للعقول مطربِ

ضمَّخني من نشرها العبيرُ

فكدت من مَسرَّتي أطير

وكانت اذ وافتْ عليَّ منزلي

أشهى لديّ من رحيقٍ سلسلِ

حيَّا بها كالأنجم السواري

شعاعها يذهب بالأبصارِ

دارت براحاتِ فتاةٍ غانيه

ممزوجةٍ من ريق ثغرٍ حاليه

من كفِّها قد سَقتِ الندامى

فأصبحوا من طيبها هَيامى

إذ إنها من أكبر الأيادي

عندي بلا ريبٍ ولا عنادِ

أَسديت لي في طيِّها معروفا

جازيتني في واحدٍ ألوفا

وها أنا أسيرُ ذاك الفضلِ

معترفٌ بعُظْم ذاك الطَّوْلِ

وأُظهر التعظيم والتبجيلا

وأعرف الإحسان والجميلا

وأشكر الصنيع طولَ الدهرِ

من ساحة البحر البعيد الغورِ

مَن لم يزل في روضة العلومِ

يرتع في المنثور والمنظوم

يقطف منها يانعَ العجائبِ

يُودعها كالكنز في «الجوائب»

حى غدت مرصوصةَ الفوائدِ

قد رصّعتْ نفائس الفرائدِ

حلّى بها جيدَ أولي الفضائلِ

مما حوت من دُرر المسائلِ

سارت بها في سائر الأقطارِ

كأنها البدر المنير الساري

حلولةٌ تحلُّ في المنازل

وتقطع البعيد للمراحلِ

تنزل دومًا مشرقًا ومغربا

ترى لها من غير شكٍّ رُقَبا

يلتمسون الخبر الحديدا

فتُخبر القريبَ والبعيدا

بما جرى من سائر الأخبارِ

من حادثات الدهر في الأقطارِ

تخالها إذ وافتِ الأقواما

كاساتِ خمرٍ بيد الندامى

مرفوعةٍ بالكفّ كالمرآةِ

ينظر فيها معشرُ الثقاتِ

يشاهدون الرقْم في السطورِ

كأنه الوشم على الصدورِ

قد شعشعَ النور بصفحتيها

فقبّلوا بالعين وجنتيها

فيا لها جوائبَ الأخبارِ

مملوءةً من غُرر الآثارِ

تُنبيك عن وقائع الآفاقِ

بحسن لفظٍ طيب المذاقِ

قد انطوت على علوم جمّةِ

فيها انتفاعٌ لجميع الأمةِ

كم صيّرتْ علومها الجليلهْ

أفكارَ قومٍ بغتةً صقيلهْ

وجمًّلتْ من عالمٍ وفاضلِ

وأيقظتْ من نائمٍ وغافلِ

فانتبهوا للقصد والمرامِ

وباشروا المطلوب بالإقدامِ

ومبهمُ الأمر من الأمورِ

يغدو بها في غاية الظهورِ

قد حبّرتها كفُّك الخضيبهْ

من نُكَتٍ غريبةٍ عجيبهْ

سبقتَ يا «فارسُ» أهلَ العصرِ

بما وصفت َمن دقيق الفكرِ

قرَّتْ بهذا جملةُ الفحولِ

كما شهدناه من النقولِ

بأنك الفريدُ في الفضائلِ

يغبطك الجُلُّ من الأماثلِ

فليهنِكَ التوفيقِ والإيمانُ

ولعداك البعدُ والخذلانُ

كم حاولوا نقصك بالبهتانِ

فأبعدوا بالذلّ والخسرانِ

أنّى يدانوك بسيفٍ أو قلمْ

أو بفنونٍ من علومٍ أو كرمْ

أم هل يُقاس فارسٌ براجلِ؟

أم هل يقاس عالمٍ بجاهلِ؟

فخَصِّصن نفسَك بالسلامِ

عنّي مدى الدهور والأعوامِ

والحمدُ للمولى على التمامِ

في مبدأ النظم وفي الختامِ