إِنَّ الفَجْرَ يُولَدُ مِنْ جِرَاحِ السَّاهِرِينَ،
فَأَيْنَ صُبْحُ الأَرْضِ
وَالأَبْوَابُ أَكَلَهَا الصَّدَأُ؟
نَحْنُ الَّذِينَ عَلَّقُوا فِي الرِّيحِ أَسْمَاءَ النَّجَاةِ،
ثُمَّ انْحَنَوْا
لِظِلٍّ أَوَّلَ مَرَّ فَوْقَ الرُّؤُوسِ.
مَا عَادَ فِي السَّاحَاتِ إِلَّا الصَّدَى،
وَلَا فِي الحَنَاجِرِ
غَيْرُ تَعَبِ المَدِيحِ.
كَمْ مَرَّةً بَاعُوا الحَقِيقَةَ
ثُمَّ عَادُوا
يَبْكُونَ فَوْقَ نَعْشِهَا كَالشُّهُودِ؟
يَا زَمَنًا
يُرَبِّي فِي المَرَايَا أَلْفَ وَجْهٍ،
وَيَتْرُكُ فِي القُلُوبِ
آثَارَ العَابِرِينَ.
لَسْنَا فُقَرَاءَ الخُبْزِ وَحْدَهُ،
بَلْ فُقَرَاءُ نَارٍ
تَعْرِفُ أَنْ تُنِيرَ
دُونَ أَنْ تُحْرِقَ البَيْتَ.
فَإِنْ سَأَلُونِي:
مَا الَّذِي أَوْجَعَكَ؟
قُلْتُ:
أَنْ تَرَى الأُفُقَ قَرِيبًا…
وَلَا يَجْرُؤُ أَحَدٌ عَلَى المَسِيرِ.