تخطَّ إلى المحتوى

وقالت لي غداة البين صبرا

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

وقالت لي غداةَ البين صبرًا

فما حالٌ بها إلا تحولُ

وبعد الضيق لو تدري انفراجٌ

وبعد الليل إشراقٌ جميل

وكم عسرٍ بها أمسى يسارًا

ورفدٍ طاح وهْو غنًى جزيل

ورزقك ليس يمسكه اصطبارٌ

وليس يزيد في الرزق الرحيل

إذا استعجلتَ مأمولاً تناءى

ولا يدني من الأمل العَجول

عيالُك كيف تتركهم وتمضي

وهذا الدهرُ غدّارٌ أكول

دعِ الدنيا فإنْ أعرضت عنها

دنت كالعبد وهي لك الذلول

فكم من عازفٍ عنها تدانت

وملءُ جرابها حوْلٌ وطول

فإنْ أقبلتَ توليها ودادًا

تولَّتْ ما لها أبدًا قُفول

ومنطقها دنوٌّ ثم غدرٌ

وتغريرٌ تحار به العقول

كدأب الغِيد إمَّا ملْنَ يومًا

إليكَ فعنكَ قبل غدٍ تميل

لقد طُبعتْ على سأمٍ وغدرٍ

وفي دمها جرى الطبع الملول

فلا تأمنْ لها إن رمتَ أمنًا

فإن الأمن منها مستحيل

وصاحبْها على دَخَلٍ وحاذِرْ

إذا بسمَتْ فآمِنُها قتيل

فقلت بلى ولكني طموحٌ

ولا يرقى إلى المجد الكسول

فإن أبلغْه أو أُودَى كريمًا

هوانُ العيش يرضاه الذليل

وما بي من قوًى ضعفتْ وإني

لأصلبُ من فتًى تيهًا يجول

وما طاوعتها ورحلتُ ويحي

فكان الضيمُ، والندم الطويل

إلى الصحراء قد يمَّمتُ رحلي

وبئس الموطنُ القفر الثقيل

لحاها الله من مثوًى كئيبٍ

يسود به اللئيم ويستطيل

«وكمبٍ» ضم أوشاب البرايا

فما فيهم كريمٌ أو نبيل

تجمّعتِ الذئاب وكل جنسٍ

لديهِ فهْو مجتمعٌ يهُول

حياتهمُ شجارٌ أو سِبابٌ

هُمُ فيه أساتذةٌ فحول

يؤاكل بعضهم بعضًا ولكن

ليأكله كأنَّ أباه غول

وينهش بعضُهم أعراضَ بعضٍ

كأن مذاقه شَهدٌ يسيل

فأمسى الحرُّ وهْو بها مهينٌ

وراح العبد وهو بها يصول

وبات الفضل منهزمًا وصالت

على رغم الكرام بها «العجول»

مخازٍ دونها الأبصار تنبو

ومنها يجفل الخُلُق النبيل

وتلكم أهون الآفات قبحًا

وما لبيان أدهاها أميل

ففيهم من قبائحَ مخجلاتٍ

أُشير لها ولكن لا أقول