بالنجمة الحمراء والمتراس والبندقية
إلى الأمام يا بنادق الحرية
إلى الأمام منجلا وسنبلة
إلى الأمام مطرقة وقنبلة
تحيا الخطى الحمراء في أرضنا
أرضنا الخضراء حتما قادمة
قد أقبلوا فلا مساومة
المجد للمقاومة
لراية الإصرار شاهقة
للموجة الحمراء من صيحاتنا المعلقة
على الشوارع الممزقة
ولليد المكبلة
ولليد الطليقة المناضلة
المد للجريح والمثقوب قلبه وللمطارد
مدينتي! قد أقبلوا ليلا من الأظفار والخناجر
وكنت نجمة تقاتل
أضواؤها العريانة السلاسل
وكانت الذئاب تقتفي خطى الجداول
وكنت ماردا من السنابل
يداه منجلان والجراد زاحف قوافل
يريد أن يجر للطاحون مارد السنابل
مدينتي يا أدمع البركان قد جرت مشاعل
ويا ابتسامة الزلازل
مطبوعة سيفا على جبين شعبي المكافح
مدينتي زنبقة خضراء لم تنم على سرير فاتح
ولم تصب الزيت في مصباح خائن
رموشه بساط كل مقبل ورائح
من صانعي المذابح
ولم تهب ضفيرة أسلاك معتقل
ولم تقبل سوط طاغية
كجارية
مدينتي! رأيت كيف تنسج الأمل
خطى حبيبك البطل
وكيف قد نشرت من دمائك الشراع
يمخر الحرائق
النار لا تمسه ولا الصواعق
ولا الرصاص طائرا حصى من البنادق
مدينتي! واحسرة القيثارة الخرساء
للغناء والبلابل
تشدو إلى الأبطال، واعذاب شاعر
في السلاسل
وأنت في السلاسل
ولم تكن تناضل
غير الحروف من شريانه جرت قصائد
مدينتي! وأي رعشة تهزني وأي عاصف!!
من ذكرياتك العواصف
من ذكريات السجن والسجان والأبطال والمعارك!
وخائن تهالك
وفوق صرخة القتيل
والمعذبين في انتظار
الموت سار،
وحشا يشد للرحى السوداء،
كي تدور تطحن الدماء
يداه حبلا كل خانق
عيناه شباكان للعدو منهما أطل بالبنادق
على الخيام والمنازل
يصيد إخوتي
أبناء شعبي البواسل
الآن يرفع الستار يا مدينتي عن المجازر
عن وجه كل ثائر
عن الرياح كيف أصبحت تحارب
راية العدو في فضائنا مسنونة المخالب
وكيف قد هوت كحية
تعض في جراحها السواكب
عن اسمك المهيب يا جمال،
كيف ينسج الغرائب
والمعجزات والعجائب
وكيف كان شمسنا الخضراء في الدياجر
ووردة حمراء في ضفائر
أختي، وفي شباكها سربا من البلابل
وكيف كان بور سعيد
صخرة من اللهيب، غابة من السواعد
يا فارس الفوارس
صغنا لك الجواد من صباحنا
وشعبنا أهداك بيرق البيارق
خضنا به الرصاص
موجة من الزنابق
والنار موجة من النسائم
وكانت القيود في المعاصم
كعنكبوت في جنون جوعها
رمت خيوطها على العواصف
وفتح الإصرار زهرة
صداحة البراعم
وعض في جراحه العدو، والمتراس شاهق
وبورسعيد بندقية البنادق
وخندق الخنادق
شمس من الجراح قد تسمرت في الليل
فوق جبهة المحارب
يا بورسعيد.. الفجر طالع،
هذا صياح الديك يوقظ الرصاص في البنادق
والرياح في الحرائق
وأوشك الصباح أن يمس راية المحارب
يا بور سعيد ليس روحك الوهاج،
وحده يقاتل
ولا مدينتي وحيدة تقاتل
لك الشعوب رفرفت بنادق
وسرجت لك البحار والسحائب
وصرخة الأحجار حجرت
رصاص نيرانه فلم تعد قواطع
أنيابها القواطع
وفي عيونه تسمر الدخان كالحصى،
كالشوك كالأظافر
مدينتي تطلعت إلى الجراد وهو راحل
فرفرفت بها الشوارع
مدينتي تحب،
آه يا سليلة الأصداف
يا زيتونة الأمواج
يا حورية الخنادق
يا وردة الورد في حديقة الحدائق
يا نجمة مجنحة
يا زهرة مسلحة
من قال إن الفارس الحبيب مات في الطريق
فجاء راكبا جواده
ولابسا دروعه صديق
كي؟ يا حبيبي؟ ترمي بخاتم الحبيب
في خوذة الغريب
ولست يا مدينتي غمدا لكل سيف
كرمة لكل قاطف
قيثارة لكل عازف
فلن تكوني غير شعب قد توهجت
خطاه خلف قائد
مزغرد الجراح صامد
مدينتي! عروس شعبي التي تغار
من إكليلها العرائس
قد أقبلوا فيالق
الحية الرقطاء والحمامة البيضاء
والغربان والعنادل..
وجاء أصدقاؤك الهنود بالمغازل
ومن على أكتافهم ترفرف المطارق الحمراء والمناجل
وتضحك السنابل
من لم تبل خبزهم دماء ثائر
وجاءك الذين خبأوا القيود
في الخوذات والبيارق
وفي معاطف من الزجاج،
طرزت بأعين الثعالب
الحالمين بالحرائق
بغابة من المشانق
الطامعين أن تكوني حانة ومخدعا وقنطرة
وأن تكوني يا مدينتي مؤامرة
وأن يكف القلب عن خفوقه إلى جمال
وأن تموت في الوحول راية النضال
إليك عن أجفاننا الخضراء
يا أحلام زارعي الجرائم
وناصبي الخيام للمآتم
وأقبلي وفي ظلام القحط
مشعلا من السنابل
ورفرفي على رمالنا جداول
تقدمي إلى الأمام بالغبار بالدماء
بالبيارق المغبرة
بالخوذة المعفرة
بالبندقية المزمجرة
بأغنيات النصر كالبراعم المنورة..
تقدمي بكل ما قد ألبستك أمك الحرية المظفرة
في بور سعيد في المدينة المللوحة
بزهرة انتصارنا على المدى مفتحة..
تقدمي يا؟ مصرنا؟ المجنحة
حمامة مسلحة..
تقدمي، ففي الطريق مارد
قد أطلقته من أحشائها العواصف
ومن يقل عثار مارد
كبت به الجراح غير مارد...
فليحتشد فلاحنا الهمام بالمحراث والشراشر
وليأت كل غائب
ليأت عامل النسيج والمشرد الطريد
والجائع المسافر الذي غدا خبز الطريق
ليأت صيادوك يا أمواجنا المهجورة الهوادر
ليقطفوا ثمارك النواضر
الآن في سمائنا أسراب أنجم الشعوب
تزرع السلاح والسنابل
فلنرم إخوتي البواسل
شباكنا على السلاسل
يا إخوتي وطائر الحصاد
لا يبرح الأسلاك والحدود
رغم غزوة الجراد والرماد
وأنه من غير زاد
ورغم ألف ليلة وليلة من السهاد
في الصباح حينما جرت، جداول الصباح
أبصرته مورد الجناح
في عنفوان سكرة الأحلام
...إن ماردا من صلب بور سعيد
من صلب بندقية سورية على الحدود
يحمله في هودج من السنابل
وأن ألف ألف مارد
يشيدون حوله وهم يغردون
قصرا من السنابل
وأن منها ماردا قد طار ثم عاد
من معسكر الجياع
من الخيام
الراعشات في مشانق الظلام
قد طار ثم عاد
على الجناح
هودج الفلاح
لعرشك المجيد يا أخي المجيد
يا سلطان..
ففي الركاب ألف ألف شمعدان
و ألف ألف صولجان
هذا الذي رآه طائر الأمل
أوحى له بأن يطير في الصباح
لخيمة الفلاح
وأن يقول ما رأى...
يا إخوتي فلنفرد الخطى
على الطريق أشرعه
ولنمخر الحدود
الدرب لا تقل طويل
وزادنا قليل
قنديلنا بلا قتيل
فخبزنا من موسم السنابل الجديد
ومن بعيد
ترفرف الميناء
حمامة بيضاء
في منقارها غصن من الضياء