تخطَّ إلى المحتوى

دوما وأبراج السماء قصورها

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

«دوما» وأبراجُ السماء قصورُها

وكواكبُ الأفق المشعشعِ دورُها

تغفو على غُرر الجمال سطوحُها

وعلى القباب الحمر يرقصُ نورُها

تلك القبابُ الساطعات تلفُّها

قممُ الشموخ جبالُها وصخورها

قصرُ الرؤى يختال عبرَ صروحها

فكأنه فوق القصور أميرها

وكنائسٌ تسعٌ تسبِّح ربَّها

وخلائقُ المتعبّدين تزورها

ورنين أجراسٍ ونور هياكلٍ

يطفو على ألقِ الرخام بخورها

وتطلُّ من فرط الحيا صفصافةٌ

يحنو على عطش التراب شعورها

وهناك إنجيلُ الطبيعة ناطقٌ

فوق الجبال الشمِّ وهْوَ بشيرها

وهناك مفخرةُ المفاخر والنَّدى

كرمُ النفوسِ وخمرُها وعصيرها

وهناك جوهرةُ الجواهر كلِّها

دنيا الجمال وشمسُها وبدورها

«دوما» معلَّقة الشمال يتيمةٌ

رقصتْ على لوح الخيال سطورها

هي غابةٌ خضراءُ عابقةُ الشذا

وحديقةٌ غنّاء رقَّ عبيرُها

يتلألأُ الزيتونُ فوق غصونها

وتضوعُ في وادي العقيق زهورها

الصَّعْتر المعطار بوح تلالها

وعصيرُ تفاحِ الخدودِ خمورها

أشهى من الخمر المعتَّقِ صيفها

وأرقُّ من طبع النسيم نُشورها

ومن السحاب إلى الهضاب وسحرِها

حيث الرياضُ وفوحها وخريرها

يتغلغل القمرُ الجميلُ مشعشعًا

بين الكروم كأنَّهُ ناطورها

وهناك أجملُ ما يمرُّ بخاطرٍ

تلك السلالُ الطافحات ثغورها

وأحبُّ من تلك السلالِ صبيَّةٌ

عذراءُ يسطع ثغرُها وغرورها

يلهيك عن عنب الكروم وتينِها

تلك الكنوزُ وغَنْجها ونفورها

«دوما» وقد غمر الجمالُ ربوعَها

طابت لياليها وطاب سميرها

لا أرضَ تشبهُ أرضَها حتّى ولا

بلقٌ يتيه على النجوم نظيرها

ما أجملَ الوادي الظليلَ تشفُّه

صورُ الطبيعةِ وشْيها وحريرها

صورٌ كأحلام الربيع وقد بدتْ

تلك الطرائق والجبالُ وسُورها

فكأنّ هاتيك الطرائقَ جنَّةٌ

وكأن هاتيك المفاتنَ دورها

ذكرى يمرُّ خيالُها في خاطري

فيرفُّ كالحلمِ الجميل مرورها

ما أطيبَ العيشَ الكريمَ ببلدةٍ

يهفو إليك كبيرُها وصغيرها