سقَى اللهُ أيامَنا الغابرَهْ
ونشْوتَها الحلوةَ السَّاحرَهْ
وزينبُ في البيْتِ فوحُ الشَّذا
تلألأ كالدّرةِ الفاخره
تُزَيِّنُه فهْي أُغْرودَةُ الْ
هنا فيه، بل عينُه الباصره
تروحُ وتغدُو، وفي إِثْرِها الْ
براءةُ والسّمعةُ الطاهره
ويمتلئُ البيتُ من بسمةٍ
على وجْهها أبدًا ظاهره
طفولتُها كملاكٍ طهورٍ
شمائله حلوةٌ آسره
ومن حوْلها القلبُ يحتاطُها
بعاطفةٍ جمّةٍ ثائره
تعيشُ ومِنْ حولها إخوةٌ
يطوفُون في نشوةٍ غامره
فهذا شريفٌ وذا باقرٌ
وذي زينبٌ بعدها زاهره
وزينٌ يليه حسينٌ، فهم
تضمّهمُ حلْقَةٌ دائره
يدورون حوْليَ في نشوةٍ
ونفسيَ حسّاسةٌ شاعره
تُحيطهمُ بحنان أبٍ
يجنبهمْ زلةً عاثره
وتمنحُهم أمُّهم دفْقَةً
من الحبِّ لم يعرفوا آخره
وتغذوهمُ بسجايَا النبيِّ ال
عظيم وعِترته الطاهره
لكي تغرسَ الخُلْقَ في قلبهم
بنفسٍ لها بالهدَى عامره
وتطلُب من ربِّها أن تُحي
طَ بأسْرتها عينُه السّاهره
وما هيَ إلاَّ سنونَ انقضَتْ
وكان الحمى جَنَّةً ناضره
وكنَّا نفيضُ بكم غبطةً
وتشملنا لذةٌ وافره
وإذْ بالزَّمان يدير الرَّحَى
ويبدأ بالدوْرةِ الجائره
وإذ بشريفٍ يروحُ إلى
بلادٍ تذوِّبها الهاجره
وإذ بكِ يا زينبٌ ترحلينَ
فعُمْرُك كالخطْرة الخاطره
وما هو إلاَّ وميضُ سنًا
وإذ أنتِ في لحظةٍ عابره
وإذْ بنبيهٍ وإذ بالزواجِ
وإذ نحن نلقيكِ بالطَّائره
وإذ أنتِ في مهجرٍ شاسعٍ
فإياك أن تصْبِحي هاجره
ولكن يُخَفِّف عنِّي وعن
حشَا الأمِّ من سورة ثائره
نبيهٌ فذاك فتًى مخلصٌ
نبيلٌ ومن أسرةٍ طاهره
يحوطك بالحفظِ والصوْنِ بل
يخصُّك بالحيطةِ الوافره
فقدْ شام منا مقامَ الحبيبِ
جزاءً لأخْلاقه الآسره
فلا تنسَيَا الأبَ في حَدْبه
ولا الأمَّ في عيْنها الساهره
ولا قلْبَهَا إنه قلبُ أمٍّ
تحرِّكُه الزفْرَةُ الثائره
ومهما بعدت وطال المقامُ
فأنتِ بمهجتها حاضره
ففينا من الشّوق مالا يطيقُ
له القلبُ من ثورةٍ فائره
إليكِ إلى زاهرٍ إنه
ببيتك كالزهرة الزاهرة
إلى بلبلٍ يملأ البيت شدْوًا
ويغمره نشوةً غامره
إلى صهرنا إنه عندنَا
بمنزلة التّحفةِ الفاخره
فنضرع لله أن ترجَعُوا
إلينا لتكتمل الآصِره