تصبَّرْ فإن الدهر شيمتُه الغدرُ
ولا تغتررْ، فالشَّهدُ يعقبه الصبرُ
فكم غافلٍ قد غرَّه بسكونهِ
سطا به بعد الأمن فاغتاله الصقر
له وثباتٌ لا ترقُّ لفاضلٍ
يمزّق درْعَ العزِّ، عادته القهر
كتمزيق أحشاء النُّهى بفراق من
عليه بكى الأكوانُ والوحش والطير
سراجُ الهدى بحر العلوم ابن عابدٍ
أُضيف إلى الرحمن، حفَّ به البِشْر
إلى الله أشكو ما ألاقي بفقْدِ من
به افتخر الأعلامُ والغرب والعصر
ولِمْ لا، وفي يُمناه رايةُ مذهب ال
إمامِ، فمَن للعلم يا أيها البحر؟
فما مثلُه في الناس دأْباً تعدُّه
وحقِّك يوماً، للنوازل إذ تعْرو
أخو الحلمِ والعلم الغزير، بنورهِ
أضاء دياجي الجهل، فهْو لنا بدر
خليلٌ خليلٌ قد أنار بفهمه
عويصَهُ، فهْو الحافظ الحجّة الحَبْر
لذاك ترى الطلابَ يومَ مماته
على قبره كالطير ضَلَّ لها وَكْر
تُبكِّيه أو تفديه، أنَّى له الفِدا
وفي كل نادٍ ضاق من أجله صدْر
فيا سعدَ مَن أثنتْ عليه عصابةٌ
من الناس خيراً بعدما فَنِيَ العمر
لقد كان زَيْناً للوجود فجاءه
رسولُ الإلهِ مَن له الخَلْقُ والأمر
فلبَّى قريرَ العين جذلانَ بالذي
أعدَّ له في الخلد مالِكُنا البَرّ
فلله صبري يومَ أُدخل رمْسَه
فيا عجباً فالبحرُ قد ضمَّه القبر
لئن سترَ الرَّمْسُ الغيورُ جماله
فها علمُه في الخافقَين به الفخر
وهل هو حيٌّ كالذي قال قائلٌ
وليس يموت المرءُ ما حَيِيَ الذِّكر
وقد أخبر النورُ الأمين بأنه
مدَى الدهر يُجْنَى العلمُ فهْو له ذكر
فصبرًا أخلاّئي عليه فإننا
على إثْره، فالصابرون لهم أجر
ومُنُّوا لِذا العبدِ الضعيف بدعوةٍ
تُسدّده للخير يُمْحَى بها الوِزْر
ووالده، بالمصطفى خيرِ مرسلٍ
عليه صلاةُ الله ما انهمل القطر
وآله والأصحاب ما قال منشدٌ
تصبَّرْ فإن الدهر شيمته الغدر