تخطَّ إلى المحتوى

يبكي ويضحك لا حزنا ولا فرحا

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

يبكي ويضحك لا حزنًا ولا فرحا

فيروز تنشج أم قيثارها صدحا

والكون ينشد من أعماقه ثملًا

نشوان، لاخمرةً تُزجى ولا قدحا

في هدأة الليل والسكينُ مغمدةٌ

والقلب طائر شوقٍ مُدنف ذبحا

رفت جناحاه، واهتزت فرائصه

حلاوة الروح والدمّ الذي سُفحا

والكون ينثال في الأفاق أغنيةً:

يا من لطيرٍ وحيد مُرغما نزحا

مهاجرٍ ليس يدري فيمَ هجرته

ولا متى غيبت أحزانه المرحا

يجوب رمل صحاري العرب مذ لمعت

عيناه نورًا وإشراقا وما برحا

ما في المحطات من خلٍ يودعه

ولا يد لوحت من وجدها فرحا

لا نخل بغداد يحنو فوق هامته

أو شط دجلة حيا قاربا جنحا

ولا بوهران ذات الحسن قد ثملت

نشوانةً إذ تبدّي ليلها صُبُحا

لا رمل بيروت في الشطآن يعرفه

والمعجزات التي في ساحها اجترحا

أيام ملحمة الدنيا هنا انبثقت

فيضًا من الدم والبرق الذي سنحا

ولا تذوّق من صنعاء كرمتها

أو ألقمته شآمٌ ثديها بلحا

فيم المدائن والشطآن يذرعها

تسوقه الريح،شلوًا ضائعًا،شبحا

على الرصيف إذ الشرطي يرقبه

والليل والبوم والكلب الذي نبحا

يشي به،علموه كيف يتبعه

وكيف ينهشه إن شطّ أو جمحا

هذي الغماماتُ ما انفكت تطارده

فيتبع الشدو دمعًا ما غفا وصحا

وينظم الشعر ألحانًا يُجوّدها

حتى إذا اكتملت أزرى بها ومحا

ما أبدعت يده فنا وما رسمت

ما اعتاد إلا جراحًا تنزف الملحا

سيزيف أورثه همّا وصخرته

يعاند الموج والتيار إن سبحا

ما الحزن إلا سحاباتٌ مُوشَيةٌ

بيضاء، قطر الندى من وشيها رشَحا

أذاب في القلب نورا وأنثنى خضلا

نحو الجفون فأدمى حيث ما جرحا

تفتحت كل أبواب الحياة له

على مصاريعها والقلب ما انفتحا