نزعْنا السَّرجَ عن ظهرٍ تعالى
بعزَّةِ أمَّةٍ كانتْ مثالا
بها التاريخُ سلَّ المجدَ سيفاً
لأجيالٍ تعشَّقتِ النضالا
فلا الفرسانُ ملُّوا من جهادٍ
ولا الراياتُ ملَّتهم رجالا
سقى الله الزَّمانَ جزيلَ خيرٍ
بما بالخيرِ وفَّاَنا الوصالا
فكنا من ملوكِ الأرضِ شعباً
لأجلِ الحق نقتلعُ الجبالا
بخيلِ اللهِ كم خضنا حروباً
لها بالسَّبقِ ما فاقَ الخيالا
وكم سبحتْ عصوراً في سباقٍ
تشقُّ الرِّيح سِلماً أوقتالا
بصوت صهيلها تزدادُ حسناً
على وقعِ السَّنابكِ قد توالى
فيغدو كالنشيدِ هتافَ ماضٍ
برجعِ صداهُ قد غنَّى ومالا
وتجتاح الوغى ساحاً بعدو
به المقدامُ بالمسلول صالا
كخطفِ البرق يحصدُ من رؤوسٍ
لها بالكفر ما يُخزي الرِّجالا
تدكُّ سنابكُ الشَّماءِ أرضاً
بأهلِ السَّيف تزجيها اشتعالا
فتحفر فوقَ وجهِ الصخرِ وشما
أذلَّ بأمَّةِ الأعداءِ حالا
وكم باتتْ عيونٌ ساهراتٍ
لطمسِ الشَّرِّ إنْ ألقى الظلالا
وقد تخِذوا الخيولَ لخوضِ حربٍ
ضروساً تغتدي حرباً سجالا
فكرٌ غالباً وتحيدُ حزماً
بأبطالِ الوغى ترمي النبالا
تبدَّلَ صبحُنا فاغتمَّ وجهاً
وطالَ مساؤُنا فغدا وبالا
وصارَ القهرُ بعدَ البِشرِ قيداً
يُكبِّلُ فكرَنا فنسوء حالا
أأبكي يا حزينَ الوجهِ مجداً
أراهُ صاغراً فقدَ العِقالا
أم الأحزانُ تبكينا جموعاً
تخلَّى المجدُ عنها واستقالا؟
إليَّ إليِّ هاتِ السَّرجَ وانهضْ
أخَا الإسلامِ نشهدُهُ تعالى
ونمضي في طريقِ الحق صفاً
نرصُّ بناءَهُ عِلماً ومالا
ونجتازُ السقوطَ بهديِّ دينٍ
يحسِّنُ ربُّنا فيه المآلا
فلا يأسٌ ولا خزيٌ بجمعٍ
إلى الرَّحمنِ قد شدَّوا الرِّحالا