أعلَمُ أنّني سأمضي مُثْخَنا
إلى ترابٍ ليس يدري مَنْ أنا
فلا يرحِّبُ بطَلّتي ولا
يسكُبُ ليْ كأسًا بها يُنسى العَنا
ولا بشِعري ينتشي ولا إلى
مواعظي أراهُ يعطي أذُنا
شفاهُهُ صامتةٌ يابسةٌ
فلاكلامٌ مِنْ حدودِها دَنا
في جوعِها تنهشُني ديدانُها
وجسدي هذا سيغزوهُ الفَنا
أينَ عيوني وبهاكنتُ أرى
وجهَ الوجود بيدِ الحُسْنِ انبنى
وأينَ ثغْري ويديْ وقدميْ
وجبهتي وأينَ أصواتُ الغِنا
ماتتْ وماتَ يومُها لاكُتبٌ
أقرؤها ولا ثمارٌ تُجتنى
ولاحديثٌ تُشتهى أنغامُهُ
ولارداءٌ للبهاءِ يُقتنى
ووَحدتي تُرعبُني أشباحُها
فأنزوي وظَهْرُ أحلاميْ انحنى
أعلَمُ أنّي راحلٌ عنْ عالَمٍ
أحببتُهُ وفيهِ علّيتُ البِنا
لكنّني أطمعُ في آخرَ لا
أُنسى بهِ كما سأُنسى ها هنا