تخطَّ إلى المحتوى

رجعي يا بلابل الأغصان

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

رجّعي يا بلابلَ الأغصانِ

واستثيري بلابلَ الأشجانِ

ردّدي لي بكلّ لحنٍ شجيٍّ

واستجيدي مُهيّجَ الأحزان

أنتِ مثلي في عالم الشجو إلا

أنني عالِمٌ بما قد شجاني

والشجيُّ الجهول فيما شجاه

كالمعزّي وَجْداً من الثكلان

كم كتمتُ الهوى لذات صدودٍ

قد شجاني فراقُها وبراني

لي بحبّي لها ألذُّ نعيمٍ

وعذابي بها النعيمُ الثاني

قد حباني بها الإلهُ ولكنْ

قد رماني بهجرها وابتلاني

ذكّرتني بهجرها ليَ هجري

واجتوائي لمنهج الرضوان

أغفلتني بزهوها وكأني

ما احتسبتُ المعادَ في حُسباني

كنتُ أصبو إلى السعادة لكنْ

فرطُ جهلي على الشقا أغواني

جَرّأتني على التمرّد نفسي

في هواها وقادني شيطاني

بالرقيبين قد علمتُ ولكنْ

سوءُ حظّي عن الهدى أعماني

لستُ أدري إذا استطار فؤادي

يومَ بعثي بجسميَ العُريان

ما اعتذاري لدى الحسابِ إذا ما

نشرا ما اقترفتُ طولَ زماني

ما اعتذاري وقد جنيتُ ذنوباً

أثقلتني وسَوّدتْ ديواني

ما اعتذاري إذا دُعيتُ وخَفّتْ

حَسَناتي بكفّة الميزان

ما اعتذاري إذا سُئِلتُ بماذا

قد تقضّى بكَ الزمان الفاني

ما اعتذاري إذا نشرت وعُدَّتْ

وما جنَتْه يدايَ والرجْلان

وأُقيمت عليَّ مني شهودٌ

باجترامي جوارحي ولساني

لهفَ نفسي إذا أخذتُ كتابي

بشمالي وأُبْتُ بالخُسران

واستتمّتْ عليَّ حجّةُ حقٍّ

عن قضاء المهيمنِ المنّان

مَنْ مُجيري من العذاب إذا ما

حَكَمَتْني حكومةُ الديّان

من مُجيري من الشقاء إذا ما

قيّدتني سلاسلُ الخذلان

من مُجيري على الصراط إذا ما

أرعشتني عواقبُ العصيان

من مُجيري إذا دُفِعتُ بزجرٍ

من زَبانٍ مُلبّياً لزبان

عَقَباتٌ ورّبما كنتُ أدري

ما أُلاقي بها وما يلقاني

إن عدتني بها حسانُ فَعالٍ

وتَخوّفتُ ضيعتي وهواني

وأُذيقَ العصاةُ جرَّ عذابٍ

واستحقّوا المصيرَ للنيران

فنجاتي بسيد الرسلِ طه

وبكائي لسِبطه الظمآن