مِنْ هُنَا الضَّوءُ المُصَفَّى انطَلَقَا
بِالهُدَى النُّورِي عِطرَاً عَبَقَا
أحْمَدِيٌ الصَّوتِ وَحيَاً زَاكِياً
فَوقَ كُلِّ السِّحرِ والشِّعرِ ارتقَى
وَشْوشَ الغَيمَ وأعْطَى للنَّدَى
باقَةَ الوَحْي كما الوَرْدَ سَقَى
كَانَ مِنْ كَفِّيهِ يَجْرِي نيراً
مِثلَ ضِحْكِ المَاءِ رِيَّاً مُغدِقَا
قَالَ فِي صَمتٍ فَأَحيَا لُطفُهُ
بَسمَةَ الأكْوَانِ لَمَّا أشْرَقَا
كُلَّمَا مَسَّ المَعَانِي طيفهُ
خَفَّ وَزْنُ النَّصِّ حَتَّى حَلَّقَا
ظَلَّ يَمشِي وَالسَّواقِي تَشْتَهِي
أنْ يُهَادِيهَا نَمِيرَاً مُونِقَا
والنُّخَيلَاتُ التِي مَرتْ بِه
جِذْعُهَا اليَابِسُ بِشْرَا أورَقَا
كُلُّ شَيء مَسَّهُ مِن عِطرِهِ
صَارَ بُستَانَاً أنِيقَا شَيقَاً
مِنْ هُنَا مِنْ هَذِهِ الأَرضِ التِي
حُبُّهَا أثمر مجدا اسمقا
يا قُباءَ الوردِ يا ذِكرى الهوى
عِندما الحُبُّ بمعناهُ التقى
يا بَساتين العَوَالي غَنِّ لِي
أغنياتِ الليلِ عزفاً مُنتقَى
يا عَقِيقَ الشِّعرِ حَدِّثْ منْ وعَى
أيُّ حُبًّ فِي الحَنَايَا رَقرَقَا