«أبا القاسم» الأسمى سلكتَ الهدى بُشرى
وهيّأتَ للعليا ويسَّرتَ لليسرى
أبى الله إلا أن يُديم لك الصدرا
ويُطلعَ في آفاق ساحتك الفخرا
فثقْ بضمان اللهِ ربِّك واغتنمْ
ثناءً كعقد الدرِّ يُبقي لك الذكرا
فقد كان مولانا الأميرُ «محمدٌ»
أجلَّ ملوك الأرض توَّجكَ الأمرا
وزُفَّتْ إلى علياك منه وزارةٌ
فكانت لكم شمسًا وكنتَ لها البدرا
وذا نجله الأعلى اقتدى بفعاله
فأسدى إليك العطفَ واللطفَ والبِرّا
ولمْ لا وقد أسلفتَ ودّاً وخدمةً
وما زلت تُفني في مدائحه العمرا
كفاك الذي أهديتَه لمقامه
كتابٌ وعَى الأخبار ممن مضى طرّا
نشرتَ به من آدمٍ سالفَ الورى
ليتَّعظَ الرائي ويستعمل الفكرا
إلى دولةٍ عربيّةٍ حسنيّةٍ
أنافت على الدنيا بنسبتها الغَرّا
لقد شنَّف الأسماعَ درُّ حديثها
كما عطَّرتْ أزهارها النجد والغَوْرا
وهذا أمير المؤمنين جمالها
ونعمتُها العظمى وآيتُها الكبرى
هو الملكُ العدلُ الذي في ظلالِهِ
نَعِمْنا فلم نخشَ الهجير ولا الهجرا
أضافَ إلى المُلْك العلومَ فأصبحت
بحضرته مأْسورةً تُظهر السرّا
روى الجودَ عنه «حاتمٌ» وبه اقتدى
وأخجل نهرَ النيل والقطْرَ والبحرا
حباه إلهُ العرشِ مُلْكَ سميِّهِ
«سليمانَ» من حاز الولاية والنصرا