ألا إنما الإنسان بالعلم يُذكرُ
وحاملُه يُعطَى الثوابَ ويُشكرُ
وتُظهره الأيام بعد خموله
ويطلع في بُرج السعود ويُبْهر
فما السبْقُ إلا بالنجابةِ والحِجا
وما الكنزُ إلا ما تضمَّنَ دفتر
وما الربحُ إلا في ادخار معارفٍ
تفيد الفتى جاهًا فيُنشَى ويُنْشَر
وإنَّ رياض العلم تهدي محاسنًا
ويُجلى لنا فيها سريرٌ ومنبر
وإنَّ بني الآداب هم صفوةُ الورى
وإن بني الأقلام بالمجد أجدر
وإن الذي أغنى وأقنَى لديهمُ
«أبوالقاسم» الأسمى الوزيرُ المصدَّر
رقيقُ الحواشي هذَّبتْه وقائعٌ
أمينٌ ثمينٌ بالعفاف مؤزَّر
أتانا بآيٍ من نتائج فكرِه
فقلنا هي السحرُ الذي هو يُؤْثر
وجاد بصنعٍ أحكمتْه يمينُه
وجاء بقول الحق والحقُّ أنور
وتوّجَ بالذكر الجميل أئمَّةً
سقاهم من الرُّحمَى مَعينٌ وكوثر
وشرَّفهم بالأخذ للعلم عنهمُ
إمامُ المعالي والإمام المظفَّر
«سليمانُ» مَنْ ناداه نال كفايةً
وساعده سعدٌ وفتحٌ ميسَّر
سليلُ رسول الله فاز مُحبُّهُ
وشانِيه من يلقى الردى وهو أبتر
مليكٌ روى في العدل أعلى روايةٍ
وأسْمَعَنا كيف العلومُ تُحرَّر
مَحاريبُه تحيا بإحياء ليلِه
مُحاربُه يشقى ويُهجى ويُهجر
معارفُه يشفي السماعَ صحيحُها
عوارفُه أنهارها ليس تُنهَر
سلاسلُه في علمه ذهبيَّةٌ
فضائلُه في قولنا ليس تُحصَر
فلا زهرَ إلا من جنانِه يُجتبى
ولا دُرَّ إلا من بَنانه يُنْثَر
ولا عزَّ إلا من مقامه يُقتَنَى
ولا حمدَ إلا في صفاته يُشْهَر
ولا زال في مُلك السماء مخلَّدًا
أعوِّذُه بالله، واللهُ أكبر
وأهدي صلاةً للنبيِّ محمدٍ
تؤمِّننا مما نخاف ونحذر