تخطَّ إلى المحتوى

لما قدمت تونس البهيه

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

لما قدمتُ تونسَ البهيّهْ

في راحة وساعة هنيّهْ

رأيت فيها أنفسًا زكيّه

ذوي علوم وذوي رويّه

فزاد فيهم عند ذاك وجدي

رأيتُهم في فلك المعالي

يَرْقَون منه كلَّ برجٍ عالِ

كالشمس دائمًا على التوالي

ينتقلون في ذرا الكمال

لهم مزايا ما لها من عدّ

قد وفّقوا لنصرة الشريعهْ

وأُيِّدوا بحججٍ منيعهْ

فيا لها من نعمة وسيعه!

ليس لغيرهم لها ذريعه

أولئك السادة أهل الحمدِ

سادوا الورى بقوّة الدرايهْ

وجودة التعبير والروايهْ

راياتهم تسبق كلَّ رايه

قد بلغوا في الفضل أقصى غايه

وقاهم اللّه المعيد المُبْدي

قد أحرزتْ بلادهم جمالا

وقد حوَتْ في شكلها كمالا

بناؤها بين البِنى تعالى

وحاز لطفًا وبه تغالى

وقد رقى الحُسْنُ أعلى حدِّ

وأجريتْ بها عيون ماءِ

من عين «زغوانٍ» بلا جفاءِ

لذيذةٍ تُزيل كل داء

من نِعَمِ المولى بلا امتراء

أحسنْ بها من نعمة ورفْد!

جنّاتها من كلِّ حسنٍ جُمّعتْ

وسندت قصورها ووطّدتْ

وزيَّنت أشكالها وزخرفت

ورتّبت أزهارها ونظَّمت

من نرجسٍ ومن حِسان الورد

قد عمَّروه بالعلوم النافعهْ

ونوّروه بالعلوم الساطعهْ

حججهم في كلِّ فنٍّ لامعه

حجُّوا بها الخصم لدى المدافعه

هم الرجال قد سمَوا في المجد