تدورُ المسافاتُ عشْقَاً،
وبيني وبين الحنينِ جبالْ.
ويبقى السّؤالُ
يشدُّ السّؤالْ.
فأحنو على ركبتيَّ
أمامَ السِّياطِ
لأبحثَ عن سرِّ
ذاك المحالْ..
وتقتل عشقي
مخاوفُ قلبي
لأنِّي أعيشُ لكلِّ الفصولْ.
أرائي لنفسي
وأنسج عذراً
بديعَ الخيالْ.
وبعدَ شريطٍ طويلٍ
من الهمسِ والغشِّ
قلتُ: بأنِّي ملَلْتُ الجدالْ.
وأصبَحْتُ وغداً
أمامَ جميعِ الرجالْ...
أعيش لنفسي
كأنِّي جرادْ.
أرى بعض نفسي
وأمَّا بقيَّةُ بعضي
يلوذ بكلِّ المجالْ...
فبعضي لبعضي عدوٌّ،
وأحجبُ ضوءَ النهارْ..
حياةُ الجياعِ حرامْ.
وأمنَعُ بعض الضّياء
لأنِّي ملَلْتُ الخداعَ
ولبسَ الثّيابِ الشّنيعه.
وزرْعَ البراقعِ
بين العيونِ الوديعه...
أصلِّي أمام الجميعِ
وأرفعُ صوتي أمام الحرامِ...
وفي داخلي ألفُ لصٍّ
وضَبٍّ
يقولون عنِّي
بأنّي تقيُّ الزّمانْ...
ويبقى الصّراعُ طويلاً
وينمو السّؤالُ وراءَ السّؤالْ...
إلى أينَ أمشي
وحولي خرابْ...؟
أجوعُ ونفسي تعاني الصّراعْ.
فكلُّ العيونِ تحومُ
لتقتلَ بعضي
وبعضي يقاسي الضّياعْ...
لقيماتُ حبزٍ سبَتْني،
بُعَيْدَ انتظارْ..
رمَوْها لكلبٍ عجوزٍ
يخيفُ الصِّغار..
أموتُ ودمعي
يصاحبُ جوعي،
وأولادُ جاري
وطفلي أمامَ المزابلِ
حطُّوا، وحاموا
وغاب الجوابْ..
وتمشي المواسِمُ
بين البلادْ..
وفي كلِّ عامٍ تجودُ
علينا السّماءْ..
وتُعْلَى القصورُ
لآكلِ كدِّي
وسالِبِ خبزي
وفي الشّرقِ حربٌ
وجنسٌ ونفطٌ
وجوعٌ يُغطِّي السّماءْ..
ويبقى الدّعاءُ طريقَ الرّجاءْ..
وفي الغربِ بغضٌ
وغَدْرٌ يميتُ النّقاءْ..
وفي الشّرقِ تبكي
السّماءُ علينا
ويلعنُنا ربُّ تلك الهباتْ..
سلكْنا طريق الشّمالِ الحزينْ.
جريْنا وراءَ الجليدِ
فأحرَقَ حضنَ الوليدْ.
فهذا الشّمالُ أمامَ الجميعِ
يعرِّي الجَنوبَ
ويسرقُ ما في الجيوبْ..
بألفِ وصيٍّ
وألفِ أجيرْ.
لكلِّ صغيرٍ
جزيرةُ عشقٍ
وحقلُ نساءْ..
فهذا الشمالُ مناِبعُ مالٍ،
ومعَملُ حقدٍ لتصديرِ فنِّ الفناء..