تحيّةُ خافي الوجد بادي التجلّدِ
على طللٍ في الحيّ بالرجع مُسعِدِ
أتتْ دونه الأعصارُ فهو كأنه
وما مالَ من أركانه شدقُ أَدْرَدِ
غدا صامتًا لا شيءَ يُسمَع عنده
سوى الريحِ يأتي دونها صوتُ مرعد
تطوف به الركبانُ تنثر حوله
لقيطًا كأشتات النظيم المبدَّد
نزلنا بربعٍ منه بات يدلّنا
على سبأٍ من حوله صوتُ هدهد
نزلنا به والليلُ مُرخٍ سدوله
على نثرةٍ كاللؤلؤ المتقلّد
مكبٌّ على طول السجود بكلكلٍ
ينوء به كالراهب المتعبِّد
لدى منزلٍ قفرٍ تخال رسومَه
خيال المنايا في فِرند المهنَّد
أثافيّه شبه الحَمام ونؤيه
كأزغبَ جاثٍ بالرُّبا حول أربد
نصيد الكرى في جنبه وهو نافرٌ
مَروعٌ كأسراب القطا المتصيَّد
يطور بنا خلسًا فنرقب طيفَنا
لدى غير ما مثوًى ولا متوسّد
خلا اليومَ من أسماءَ فهو كدأبنا
يئنّ أنينَ الوالهِ المتوجِّد
إذا ما رآى من حوله متنهِّدًا
حكاه بصوت الواجد المتنهِّد
بكاها كما يبكي المحبُّ حبيبَه
بلوعة منهوب الحشاشةِ مُكمَد
شجاه الذي لو شئتَ قلتَ مصدِّقًا
شجى المزن فانهلّتْ على غير موعد
غدا باكرَا منها عليه مدبّجٌ
صنوف ربًا تُزهى بوشيٍ مُعضَّد
حكى نبتُها الذاوي عقيلةَ جرولٍ
بُعيْدَ الكرى باتت على طيّ مجمد
رُبًا جادها صوبُ العِهاد بعارضٍ
كساها قشيبًا من ثيابٍ زبرجد
كساها ثيابَ الحسن ثم تسلّبتْ
لما فقدتْ من دُجنه المتعهِّد
فذكَّرنا ما انهلَّ من أدمع الورى
على فقد آل البيت آل محمد
بنفسي ومن أهواه آلُ محمدٍ
وما للهوى عندي فديتُكَ من يد
هوى غيرهم غيري فبات مُفنّدًا
وبتُّ بحمد الله غيرَ مُفنَّد
همُ الغرض المسؤول لله بيننا
كما جاء في الذكر الحكيم المؤيَّد
فمن شاء أن يهدي الإلهُ بهديهم
هداه ومن يُضْلله ليس بمهتد
بدا نورهم والناسُ في جاهليّةٍ
يعيثون في ليلٍ من الغيّ سرمد
حيارى سكارى مُعرضين بجهلهم
عن الحق أو نهج الصراط المسدّد
لهم زَجَلٌ حول الثغور كأنهم
أوابدُ سِربٍ حول وِردٍ مُطرّد
إذا ذُكر الحقُّ استرابوا لذكره
ولاذوا بأطراف الطّراف الممدَّد
كأن الشقا والجهل ضربةُ لازبٍ
عليهم ولما يستكينوا لمرشد
تُنازعهم أهواءُ قومٍ تكهّنوا
على الناس عن جهلٍ بغيبٍ ومشهد
وما زال في الأقوام ذلك دأبهم
لعمري على طول المدى المتجدِّد
فمن عابدٍ عيسى ومن ساجدٍ لما
نفى قبل موسى من لُجينٍ وعسجد
ومن مغرمٍ بالنار يُذكي لهيبَها
ولم يدرِ أن النار ذاتُ تَوقّد
يحشّونها أو يصطلون سعيرَها
لما أشركوا أو حاربوا الله في غد
عكوفًا على الأوزار والعار رُكَّعًا
سجودًا لذات الزون في كل معبد
حلائلهم مستضمداتٌ لخلّةٍ
بأبعالها في كل مغنًى ومعهد
فلا ولدٌ يُعزى صريحًا لمولدٍ
ولا والدٌ يُعزى صريحًا لمولد
مجاهلُ راموها فباتوا بجنبها
طوالَ الليالي في الضلال المؤكَّد
إلى أن أراد اللهُ خيرًا ورحمةً
ولاح لدين الله نورٌ بفرقد
هنالك أصغوا مُهطعين إلى النِّدا
فمن مُتْهمٍ من كلّ فجٍّ ومُنْجِد
يؤمّون من نور النبوة كوكبًا
سما جدُّه السامي لكلّ موحِّد
بدا طالعًا في جبهة الدهر غُرّة
كما أسفرتْ في الأفق شمسُ ضحى الغد
فخرّت له الأصنامُ بالرغم هيبةً
فمن نُكَّسٍ فوق الرؤوس وسُجَّد
هنالك إذ نيرانُ فارسَ أصبحتْ
كأن لم تكنْ تُذكى وقيل لها اخمدي
وإيوانُ كسراها المشيد تصدّعتْ
جوانبُ من أركانه لم تُشيَّد
وغاضت بعلمٍ من بُحيرا بحيرةٌ
وبات بها مستأسدًا كلُّ مورد