بِذِكْرِ اِسْمِ رَبِي بَدَأْتُ الْعَمَلْ
كَمِفْتَاحِ سَعْيٍ بِهِ يُسْتهَلْ
وَمَا يُسْتهَلُّ عَلَى ذِكْرِهِ
نَمَا مُثْمِرًا فِي مَزَادِ الْحُلَلْ
هو المقْصَدُ الأوَّلُ الآخِرُ
الْمُبَجَّلُ مَدَّا يَرُمُّ الفَلَلْ
هُوَ الأوثَقُ المُسْتَعَاذُ بِهِ
مِنَ الشَّرّ... مِنْ عُقَدٍ مَا تُحَلْ
أَتَيْتُكَ رَبِّي وَأَنْتَ مَعِي
بِقُرْبِي عَلَى بُعْدِ جُهْدِي الأقَلْ
أعانق حبًّا بنفسي نَمَا
كَزَرْعٍ يُخَضِّبُ مَجْرَى المُقَلْ
مَرَرْتُ بِسَفْحِ التَّمَنِّي فَلاَ
بريدًا يحاورُ صَمْتَ المَلَلْ
أُنَاظِرُ زَادَ الرَّجَاءِ عَسَى
مَدِيدًا يُنَاهِضُ كَسْرَ الْكَسَلْ
تَعَذَّرَ سَاعِي بَرِيدِي كَما
تَلهَّى بِأعْبَائِهِ فَانْشَغلْ
تَرَدَّدَ صَوْتُ اضْطِرَابِي عَلَى
وِصَالِ انْتظَارِي لِنَجْمٍ أَفَلْ
وَغِبْتُ بِعَتْمِ العَمَى، مَا أرَى
وحِينًا يُلَامِسُ رُوحِي الكلل
ونفسِي بسبعين عذرًا كَمَنْ
يَرُومُ الخَيَالَ، يُطِيلُ الأَمَلْ
وَحِينًا أُلاَطِفُ نُورًا دَنَى
كَشَمْسِ الشُّرُوقِ بِنَفْسِي أَطَلْ
فَهلْ سَيُفِيدُ احْتِبَاسٌ بِ لَوْ؟..!
مُحَال.. وَلَا بِاقْتبَاسِ الحِيَلْ
إلَهِي تَمَنَّعْتُ عَنْ مَسْلَكِ
الضَّلَالِ وَعَنْ مُوجِبَاتِ الزَّلَلْ
أُقِرُّ بِأنِّي عَلَى مُنْحَنَى
يُقَامُ إِذَا مَا اسْتَقَامَ الْخَلَلْ
وَإنِّي فُطِرْتُ عَلَى حُجَّةٍ
لِحَقِّ الإنَابَةِ طُهْر المِلَلْ
عَلَيْكَ اتِّكَالِي وَفِيكَ الرَّجَا
ءُ مِنْكَ إِلَيْكَ المُقِرُّ ارْتَحَلْ
وَإنْ زَادَ قُرْبِي بِرَبِّي عَلَى
وِصَالٍ فَإِنِّي أَزِيدُ العَجَلْ
فَرُحْمَاكَ رَبِّي بِعَبْدٍ مُنِيبٍ
حَنَا رَأْسَهُ، مُشْفِقًا لَمْ يَزَلْ
بِكَ المُسْتَعَانُ وَفِيكَ الكَفَى
يَفُوقُ العقولَ بِأمْرٍ جَلَلْ
ألا أيُّهَا السَّابِحُ المُنْطَوِي
يَلُفُّكَ مَوْجٌ بِغَيْثٍ هَطَلْ
جِدَارُ الإياسِ بِعَتْمٍ أَتَى
سَيَنْهَارُ مِنْ فَجْرِ نُورٍ أَهَلْ
تَنَفَّسْ هُدُوءَ رِيَاحٍ تَلَتْ
عَوَاصِفَ كَنْسِ الهَوَى فَانْعَزَلْ
صَبَاحًا مَسَاءً يُنَادِيكَ قُمْ
وَلَبِّ بِنَثْرِ الدُّعَاءِ جُمَلْ
وقَدِّمْ وَلاَءً، وَمُدَّ اليدَا
وَنَاجِ بِجَاهِ الحَبِيبِ رُتَلْ
تَحَلَّ بِصِدْقِ النوَايَا وَزِدْ
تحَرَّيكَ أَوْقَاتَ سُؤلٍ وَصَلْ
وَلاَ تَعْجَلِ الرَّدّ بِالمُنْتَهَى
فَمَنْ قَامَ بِالْبَابِ حَتْمًا دَخَلْ
بِحَبْلِ الإِلَهِ تَكُنْ وَاثِقًا
لِكُلِّ سُؤَالٍ جَوَابٌ وَحَلْ
فَمَهْمَا تَغَشَّى الضَّبَّابَ المَدَى
عَلَا سُلَّمًا في فَضَاءِ الدَّجَلْ
وَمَهْمَا تَسافَهَ طِينُ الثَّرَى
سَتَبْقَى ثُرَيَّا سَمَائِي أَمَلْ
سَيَأْتِي انفِرَاجٌ بِمِيقَاتِه
وفِي ظِلّ صَبْرِي قُطُوفُ الْعَسَلْ
فَلَنْ اُشْرِكَ الله عَزَّ وَجَلْ
وَلَنْ أَسْتَظِلَّ بِطَيْفٍ رَحَلْ
وَلَنْ اسْتَلِذَّ بِصَيْدِ تَلاَهٍ
بِما عَكَّرَ صَفْوَ عَذْبِ الْمَثَلْ
أُصَاحِبُ تَسْبيحَةً طَارَدَتْ
وَسَاوِسَ رَفْضِ عُتُلٍّ أَخَلْ
عَفَا الله عنا وَعَنْ جَمْعِنَا
وَعَنْ مُهْمَلَاتٍ لِحَقٍّ غَفَلْ
صَلاَتِي سَلاَمِي عَلَى المُصْطَفَى
مَنَارُ الهُدَى فِي انتِقَاءِ العَمَلْ
وحَمْدُ الإلهِ بِحُسْنِ الْخِتَا
مِ شُكْرُ امْتِنَانِ عَظِيمٍ جَلَلْ