المرءُ في أوطانِنا
مُعْتَقَلٌ في جِلْدِهِ
منذ الصِّغَرْ
وتحتَ كلِّ قطرةٍ من دَمِهِ
مُخْتَبِيءٌ كلبُ أَثَرْ
بَصْماتُهُ صُوَرْ
أنْفَاسُهُ صُوَرْ
أحلامُهُ صُوَرْ
المرءُ في أوطانِنا
ليسَ سوى إضْبَارَةٍ
غِلافُها جِلْدُ بَشَرْ
أينَ المَفَرْ؟
أوطانُنا قِيَامَةٌ
لا تحتوي غير سَقَرْ
والمرءُ فيها مُذْنِبٌ
وذَنْبُهُ لا يُغْتَفَرْ
إذا أَحَسَّ أو شَعَرْ
يشنُقُه الوالي .. قضاءً وقَدَرْ
إذا نَظَرْ
تَدْهَسُهُ سيَّارةُ القَصْرِ .. قضاءً وقَدَرْ
إذا شَكَا
يُوضَعُ في شَرَابِهِ سُمٌّ
.. قضاءً وقَدَرْ
لا دَرْبَ .. كلا لا وَزَرْ
ليس من الموتِ مَفَرْ
يا رَبَّنا
لا تَلُمِ الميّتَ في أوطانِنا إذا انتحَرْ
فكلُّ شيءٍ عندنا مُؤَمَّمٌ
حتى القضاءُ والقَدَرْ!