إيهِ بنتَ الورد بنتَ الياسمينْ
يا عروسَ الزَّهر تسبي العاشقينْ
فيكِ للفنان كنزٌ زاخرٌ
فيك تصفو النفسُ من همِّ الشجون
كيف لا والبلبلُ الصداح قد
رتّل الأنغام في رجع حنين
كيف لا يا مهبطَ الفن ويا
ملتقى الغِيدِ وربات العيون
كم نظمنا تحت غصنٍ مائسٍ
فيكِ شعرًا فيه شكوى، وأنين
فيه تشبيبٌ ومدحٌ ساحرٌ
فيه نجوى، فيه دنيا، فيه دين
وجلسناعند زهرٍ ناضرٍ
فسكِرنا من أريج الياسَمين
كم نظمنا فيكِ شعرًا خالدًا
وجعلناك «عكاظَ» القاصدين
وجعلنا فيكِ سوقًا عامرًا
يتبارى فيه أصحابُ الفنون
كيف لا نسعى إلى ساحِك إن
هَلَّ طيفٌ بين أحداثِ السنين
أو رأينا الثورةَ الكبرى وقدْ
لاح منها كوكبٌ للناظرين
فيه نورٌ و«جمال» وحِجًا
فيه للشرق كفاحُ الفاتحين
هدمَ الطغيانَ بل حطَّمهُ
وعروشَ الظلمِ، ليثٌ لا يلين
إيهِ يا «فريالُ» والأحداثُ قد
حيَّرت فكري بدنيا العالمين
وذئابُ الغرب ترمي وابلاً
من رصاصٍ وحديدٍ في جنون
وفرنسا مهدُ أسواق الخَنا
تُنزلُ الهُونَ بنسلِ الخالدين
واليهودُ الحمر أنذال الورى
أضرموا النيران في شعبٍ أمين
إيهِ بنتَ الورد كم مرَّت بنا
حادثاتٌ ما لها قبلُ قرين
فدعيني في خيالي سابحًا
أنظم الدرَّ بألحان الحزين
جئت أستوحي خيالاً عابرًا
تحت ظل الدَّوح أو عند العرين
أقرِض الشعر لأروي غُلّتي
مثلما قد كنت قبلَ الأربعين