لِمَنِ الرُّسُومُ بِ"رَامَتَيْنِ" بَلِينَا
كُسِيَتْ مَعَالِمُهَا الْهَوَى وَعَرِينَا
دِمَنٌ فُطِمْنَ مِنَ الصِّبَى وَتَبَدَّلَتْ
حَرَكَاتُهُنَّ مِنَ الْغَرَامِ سُكُونَا
أَيْقَظْتُ فِيهَا كُلَّ وَجْدٍ هَاجِعٍ
بِيَدِ السُّهَادِ وَمَا أَرَدْتُ مُعِينَا
وَجَرَتْ رِكَابُ الْبَيْنِ فِيهَا بِالْجَوَى
فَتَخَالُهَا بَيْنَ الْحُزُونِ حُزُونَا
خَبَّتْ رِكَابُ الْبَيْنِ فِيهَا بِالْوَجَى
فَتَخَالُهَا بَيْنَ الْحُزُونِ حُزُونَا
لَوْ كُنْتُ أَعْرِفُ عَاذِلًا مِنْعَاذِرٍ
مَا كُنْتُ بَيْنَ طَلِيقِهِنَّ رَهِينَا
لَا طُلَّ مِنْ دَمْعِي عَلَى أَطْلَالِهَا
مَا لَمْ يَكُنْ بِفِنَائِهَا يُغْنِينَا
وَاهًا لِأَيَّامِ الرَّبِيبَاتِ الَّتِي
فِيهَا نَحُلُّ نَوًى وَنَعْقِدُ لِينَا
أَفَلَتْ كَوَاكِبُ صَبْوَتِي بِأُفُولِهَا
فَلَوَ انَّ أَيَّامًا بَقِينَ بَقِينَا
سَهَّلْنَ وَعْرَ الْوَجْدِ فِي طُرُقِ الْهَوَى
وَبَذَلْنَ مِنْ وَجْدِ الْعَزَاءِ مَصُونَا
دِمَنٌ كَأَنَّ الْبَيْنَ فِيهَا آخِذٌ
بِيَمِينِهِ مِنِّي عَلَيَّ يَمِينَا
كَتَبَتْ بِأَقْلَامِ التَّفَجُّعِ أَحْرُفًا
تُقْرَا بِأَفْوَاهِ الْجُفُونِ خَفِينَا
كَتَبَتْ بِأَقْلَامِ التفَجُّعِ أَحْرُفًا
تُقْرَا بِأَفْوَاهِ الْجُفُونِ جُفِينَا
فَكَأَنَّنِي وَحَبِيبُ قَلْبِي مُنْشِدٌ:
يَا رَبْعَ خَوْلَةَ مِنْ هَوَاكِ خَلِينَا
تَاللَّهِ لَوْ أُنْسِيتُ فِي سِنَةِ الْكَرَى
شَوْقِي إِلَيْكَ لَمَا رَقَدْتُ سِنِينَا
وَمُوَجِّهِ الْعَبَرَاتِ وَسْنَانُ الْحَشَى
عَمَّا يُبِينُ مِنَ الضَّمِيرِ دَفِينَا
أَضْحَى يقِينُ الصَّبْرِ بَيْنَ ضُلُوعِهِ
شَكًّا وَمَسْرُورُ الدُّمُوعِ حَزِينَا
حَتَّى تَطَلَّعَ قَلْبُهُ مِنْ صَدْرِهِ
جَزَعًا وَأَظْهَرَ سِرَّهُ الْمَكْنُونَا
لَعِبَتْ بِهِ أَيْدِي الْبِلَى فِي مَلْعَبٍ
لَوْ أَنَّنَا مُتْنَا بِهِ لَحَيِينَا
عَلِقَ الْهَوَى مِنْهُ بِرُكْنِ رِعَايَةٍ
مَا زَالَ فِي وَلَعِ السُّلُوِّ رَكِينَا
صَالَ الزَّمَانُ بِهِ عَلَى أَحْدَاثِهِ
حَتَّى كَأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ دُيُونَا
تَفْنَى مَدَامِعُنَا وَمَا نَفْنَى بِهَا
فَكَأَنَّهَا سَخِطَتْ لِمَا يُرْضِينَا
مُتَرَسِّمَاتٍ بِالرُّسُومِ تَخَالُ فِي
أَلْوَانِهَا مِمَّا بِنَا تَلْوِينَا
حَتَّى لَقَدْ ضَمِنَتْ لِأَحْمَدَ عَنْوَةً
أَنْ لَا يَزَالَ عَلَى الْخُطُوبِ مُعِينَا
حَرَمٌ لَغَاشِيَةِ النَّدَى لَوْ لَمْ يَكُنْ
تُغْشَى يَدَاهُ بِالسُّؤَالِ غُشِينَا
حَرَمٌ لَغَاشِيَةِ النَّدَى لَوْ لَمْ يَكُنْ
تُغْشَى يَدَاهُ بِالسُّؤَالِ عَشِينَا
كَرَمٌ تَمَكَّنَ فِيهِ حَتَّى لَمْ تَدَعْ
أَوْصَافُهُ لِتَكَرُّمٍ تَمْكِينَا
كَمْ قَدْ تَكَرَّمَ فِيهِ حَتَّى لَمْ يَدَعْ
أَوْصَافُهُ لِتَمَكُّنٍ تَمْكِينَا
قَدْ أَوْرَقَتْ مِنْهُ الظُّنُونُ وَأَثْمَرَتْ
نَيْلًا يَظَلُّ الشَّكُّ فِيهِ يَقِينَا
طَلَبَتْ مَوَاهِبُهُ مُنَى طُلَّابِهَا
فَوَقَفْنَ مِمَّا قَدْ وَقَفْنَ وَجِينَا
يَهْتَزُّ لِلْجَدْوَى اهْتِزَازَ مُهَنَّدٍ
أَبْلَتْ مَضَارِبُهُ الْغَدَاةَ جُفُونَا
تُثْنَى إِلَيْهِ أَعِنَّةُ الرَّوْعِ الَّذِي
يَدَعُ الْجَوَادَ مِنَ الْأَمَانِ هَجِينَا
خَطَبَ السُّيُوفَ مِنَ الْحُتُوفِ وَلَمْ يَكُنْ
بِمُهُورِهِنَّ عَلَى الْبَقَاءِ ضَنِينَا
وَكَذَاكَ أَطْرَافُ الْقَنَا مِنْ طَعْنِهِ
تَرَكَتْ لِأَوْرَاقِ الصُّخُورِ غُصُونَا
كَالشَّمْسِ حُسْنًا وَالْحُسَامِ خُشُونَةً
وَالْمُزْنِ جُودًا وَالْأَرَاكَةِ لِينَا
يَا مُسْقِمًا بِالْبَذْلِ صِحَّةَ مَالِهِ
فِينَا وَهَادِمَهُ بِمَا يَبْنِينَا
أَسْرَجْتَ فِي دَاجِي الْوَغَى لِبَنِي الْعِدَا
سُرُجًا بِكَفِّكَ فِي النُّحُورِ طَعِينَا
أَسْرَجْتَ فِي دَاجِي الْوَغَى لِبَنِي الْعِدَا
سُرُجًا بِكَفِّكَ فِي النُّحُورِ طَغِينَا
وَعَلَوْتَ مِنْ شَرَفِ النِّزَالِ بِمَنْزِلٍ
جَعَلَ الثُّرَيَّا فِي ثَرَاهُ كَمِينَا
لَا بَاتَ بَأْسُكَ تَحْتَ أَشْرَاكِ الْوَغَى
أَبَدًا لِحُزْنِ الْحَادِثَاتِ حَزِينَا
أَيْنَعْتَ لِي فِي نَبْعَتِي وَرَقَ الْغِنَى
وَدَفَعْتَ عَنِّي بالْيَقِينِ ظُنُونَا
أَيْنَعْتَ لِي فِي نَبْعَتِي وَرَقَ الْغِنَى
وَدَفَعْتَ عَنِّي بِالظُّنُونِ يَقِينَا
أَنْبَتَّ لِي فِي نَبْعَتِي وَرَقَ الْغِنَى
وَدَفَعْتَ عَنِّي بالْيَقِينِ ظُنُونَا
وَلَقَدْ رَقَتْ هِمَمِي ظُهُورَ عَزَائِمِي
وَغَدَوْتُ لِلْجَوْزَاءِ فِيكَ قَرِينَا
وَكَسَوْتَنِي وَالْمَكْرُمَاتُ تَقُولُ لِي:
افْخَرْ بِأَنَّكَ مُذْ كُسِيتَ كُسِينَا
مِنْ كُلِّ سَافِرَةِ الطِّرَازِ كَأَنَّهَا
تَصِفُ الْمَكَارِمَ كَيْفَ شِئْتَ وَشِينَا
لَوْ كُنَّ فِي فَلَكٍ لَكُنَّ كَوَاكِبًا
أَوْ كُنَّ فِي وَجْهٍ لَكُنَّ عُيُونَا
وَكَأَنَّمَا الْآمَالُ عَنْكَ تَفَرَّعَتْ
فِينَا فَمَا يَطْلُبْنَ غَيْرَكَ فِينَا
فكَأَنَّمَا الْآمَالُ مِنْكَ تَفَرَّعَتْ
فِينَا فَمَا يَطْلُبْنَ غَيْرَكَ فِينَا
فَاسْلَمْ فَإِنَّكَ مَا سَلِمْتَ مِنَالرَّدَى
وَسُقِيتَ مِنْ مَاءِ الْحَيَاةِ سُقِينَا