تخطَّ إلى المحتوى

عهدتك عفرا قد وعدت لنا هجرا

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

عهدتكِ «عفرا» قد وعدت لنا هَجْرا

ولمّا أُطِقْ من بعد هجرك لي صبرا

فبالوصل جودي إنني لست راضيًا

بهجران ذي ودٍّ ولا أرتضي الغدرا

على أنني لم أُفشِ سرًا سمعته

لديك فلا تفشي لنا أبدًا سرّا

فكمْ ليلةٍ قضّيت بالهمّ ساهرًا

أراعي النجوم تارةً والثرى أخرى

وكم بتّ مكحول السهاد معذّبًا

بطيفٍ يماسيني ويزداد لي ذكرى

أتاني ونحن بالعقيق خيامنا

فولَّى سريعًا حين أورثني سُكْرا

فقلت له بلِّغ سلامي إلى التي

تودّع أحشائي إذا ما نأت جمرا

فتاةٌ عروبٌ بل لعوبٌ كأنها

غزالة وحشٍ زايلت سربها ذعرا

برهرهةٌ لمياء كِنْدية الحشا

موّردة الخدين ساحرةٌ حَوْرا

تُسيل دموعي ثمّ تملي عواذلي

وتنظر إن سارقتها نظرًا شزرا

فعشقيَ قتّالي وصبري مزائلي

وتوقد نار الوجد في كبدي دهرا

ولو أن لي سلوانةً فأسغْتها

بماء سحابٍ ما سلوت إذن عفرا

ألا ليت برقًا قد أراه بروقة

يسحّ على عفرا ويسقي لها خِدرا

حنانيك عَذّالي فهذي مرابعٌ

دوارس من هطلٍ ألحّتْ بها شهرا

وهذي ظباءٌ يرتعين خمائلاً

ويرتعنَ منها الحبّ والربة الخضرا

ترى ربربًا من وحش وجرةَ صادرًا

وآخر يتلو للغوادي بها سطرا

وللوحش فيها كلّ حينٍ غماغمٌ

فوقفك لغوٌ حول دارسةٍ قفرا

فيا ليت لي عوجاءَ لم تدر ما الونى

متى برزت تزدد على سيرها سيرا

جماليةٌ وجنا كهمِّك إنْ ونت

على السير أيدي العيس تقطعْ بنا صحرا

كأني ورحلي إذ تنادوا لرحلةٍ

على قارحٍ يتلو بهاجرةٍ حمرا

تباري إذا سارت بكل هجيرةٍ

نياقًا لمثلها تباري القطا ضُمْرا

وتقطع بالأسحار كلَّ تنوفةٍ

فقوّسها السرى وغادرني وترا

ولِمْ لا وقد آليت أنْ ليس منزلي

سوى قبّةٍ فوق العلا ضُرِبتْ خضرا

وفيها فتًى يدعى محمدَ ساكنٌ

يجاور منها العز والصيت والفخرا

فتًى يبذل الأموال صونًا لعرضه

وإن جاء مشكلٌ تجده به أدرى

فما مزنةٌ وطفاءُ تنهلُّ موهنًا

على بلدة جَردا فأضحت بها شجرا

بأجودَ من كفّيه عند اهتزازه

يجود على العافي إذا بسط العشرا

متى ما قصدته لأية حاجةٍ

تجد مرحبا أهلاً على بابه سطرا

وما كان بطّالاً يروح ويغتدي

إلى فتيات الحيّ مكتحلاً غمرا

وكان لوجه الدهر مذ كان غُرّةً

وفي جيده عقدًا وفي ردنه عطرا

له سُلَّمٌ يرقى به قمم العلا

ولا يرتضي جارًا به ولوِ البدرا

وفي كل فنٍّ ما من العلم شأوه

بعيد فلا يجديك في دركه الإسرا

ويهدي لفرسان البلاغة كلْمةً

تماميَّة التشبيب عُمْريّة الإطرا

إذا نزل الأضياف يقسم ماله

فيطعمهم شطرًا ويمنحهم شطرا

وليس بنكسٍ يتلف الخمرُ مالَه

ولكنه قد يبذل التِّبر والدرّا

على أنه بالطول يسمح تارةً

وينهض للأعدا إذا نزلوا طورا

يحاكيه في الذكا إياسٌ، وعامرٌ

يجاور في العليا وفي نجدةٍ عَمْرا

وأحنفُ في حلمٍ، وسحبانُ وائلٍ

إذا رام إنشاءً وفي البأس عنترا

فبلِّغ إليه من لدنّي تحيةً

متى ذقت منها تَخَلْ على حلوها خمرا

فدونك هذي درَّةً صدفيّةً

لبنتك أُنشيها أغالي بها مهرا

فخذها وثلِّثنْ وربِّعْ وخمِّسنْ

وسَدِّسْ وما عشنا أجاذبُك الشعرا

صلاةٌ وتسليمً من الله لم تزل

على سيد الكونين في آله تترى

مع الزوج والأصحاب ما يمَّم امرؤٌ

إلى قبّةٍ خضراءَ قافيةً عذرا