أضحكتْنا، ورُبَّ ضحْكٍ بكاءُ
فترةٌ من زماننا رعناءُ
فترةٌ ضاعت المقاييس بين النْ
ناسِ فيها وسادتِ الأهواء
خَلقتْ من خُشارةِ الناس رهطًا
عُرِفت بعد خلقِه الآباء
لَمَّةٌ من بني الشوارع عاشتْ
حيث عاش الأعيارُ واللُّقطاء
فتحتْ عينها على السَّغبِ المُرْ
رِ، فكادت أن تيبسَ الأمعاء
حشراتٌ طلعْنَ من طبقات الْ
أرضِ لما استتبَّتِ الظلماء
وجراثيمُ حين لاءَمَها الما
ءُ تفشَّى من سمِّهنَّ الوباء
رفعتْها من الحضيض ولم تَرْ
فعْ نُهاها فمسَّها الخُيَلاء
وكذاك اعتلاءُ مَنْ ليس أهلاً
للمعالي مصيبةٌ وبلاء
يا لها فترةً من الدهر فوضى
يستوي الهدمُ عندها والبناء
كثُرَ الإنتحال فيها وباتت
تُستغلُّ الأنساب والأسماء
لم يُفيئوا إلى التنحُّلِ لولا
أنهم في أُصولهم فقراء
ليت شعري، والعهدُ غيرُ بعيدٍ
غَبِيَ الناس، أم هم الأغبياء؟
وبماضيهُمُ إذا الدَّوْرُ ولَّى
فالأُلى يعرفونهم أحياء
صحِبوا حملةَ الغزاة فجاءوا
مثلما يصحبُ السيولَ الغثاء
وبأسلاب غيرهم من ضحايا الظْ
ظُلمِ عاشوا وعاشت الأبناء
ألإِشباعِ جُوَّعٍ نكراتٍ
سُفكتْ في البلاد تلك الدماء؟
يا لسُخرَّية المقاديرِ فينا
لست أدري أما إليها انتهاء؟
كيف لا تَرقبنَّ كلَّ عِثارٍ
من قصيرٍ عليه طالَ الرداء؟
باع من فقرهِ الضميرَ كما با
عَتْ لِزانٍ عفافَها عذراء
أيها الفترةُ اقترفتِ ذنوبًا
قد تلقَّى عقابَها النبلاء
ليس هذا الزمان إلا كتابًا
أنت منه الصحيفةُ السوداء
فيك راح الهوى يخطُّ ويُملي
لم تقيِّدْهُ ذمَّةٌ أو حياء
طالما غرَّتِ الظواهرُ عَيْنيْ
يَ وغطَّى على الظنون الرياء
ثم دارتْ رحى الزمانِ فأبدتْ
ليَ ما ينطوي عليه الخفاء
رُبَّ داءٍ ترى من العارِ شكْوا
هُ، وشكوى يَثْنيكَ عنها الإباء