النّادِبون على قبري شهدتُهمُ
بعد المماتِ بعوضًا يستبيحُ دمي
الراقدون على الأقذارِ فاتَهمُ
أني ارتفعتْ بعيدًا ضمَّني عدمي
أني ارتويتُ بعيدًا عن مشاربهم
أني عصرتُ شرابَ الله من ألمي
الراجفون لدى نِضْوي وما علموا
أن الحياةَ حياتي والنزيفَ دمي
كم طوَّفتْ في بحار الشعر أشرعتي
كم جرَّرَتْ كلماتي الفجرَ في ظُلَم
كم ألهبتْ في ربيع الزهر أغنيتي
شوقَ الربيع وشوقَ الزهر للدِّيَم
واستنبتَتْ في مثاوي الحبِّ مورقةً
ترتاح في ذروة الدنيا بلا قمم
واستنهضتْ همَّةَ الأقمار وارتعشتْ
في مرقص الشمس رغم الوهْجِ والضَّرَم
عمري استفَقْتَ وقد نامت مواكبُهم
حتى استفاقوا ولم أتعبْ ولم أنم
الذارفون على قبري دموعَهمُ
كم أهرقوا الدمعَ في عيني بلا ندم!
يستوقدون شموع الخوف يجرحُهم
أني قضيت بميلاد الربيع ظَمِي
يستعطفون أكفَّ الغيث فاتَهمُ
أني عصرتُ شراب الله من ألمي