في وجهِنا كم ضحكتْ أيّامُ
وهفهفتْ في حقلِنا أنسامُ
وأخصبتْ غيماتُنا وأمطرتْ
وانبعثتْ مِنْ نايِنا أنغامُ
ولوّنتْ أصابعُ الشّمسِ لنا
لوحاتِنا ولمْ تخِبْ أقلامُ
ولمْ يهشِّمْ حجرٌ شبّاكَنا
وبابُنا مفتَّحٌ بسّامُ
حمائمٌ كانت تزورُ بيتَنا
حُبًّا ولمْ تشرُدْ لنا أغنامُ
ولا انمحتْ ظلالُنا وفي الوغى
ما سُلِبتْ مِنْ يدِنا أعلامُ
ولمْ نكنْ نجرحُ خدَّ وردةٍ
ولا طغتْ لجهلِنا أصنامُ
مراكبٌ مِنَ الضياءِ تحتنا
سارت يقودُ خطوَها إقدامُ
وثوبُنا مِنَ الحريرِ نسْجُهُ
وخبزُنا يرجوهُ مَنْ قد صاموا
كنّا على العشبِ نطيلُ جريَنا
فما التوتْ يومًا لنا أقدامُ
واليومَ لا أرواحُنا تحيا بنا
ولا قويّةٌ بنا أجسامُ
كلُّ الّذي مِنْ حولِنا يخبرُنا
بأنّنا في عيشِنا أرقامُ
فليتنا نخرجُ مِنْ سِردابِنا
ولا تهِدُّ دُورَنا ألغامُ
ولا عيونُنا يسيلُ دمعُها
ولا تشُلُّ دهرَنا أسقامُ
ولا بحورُنا يجِفُّ ماؤها
ولا يذيقُنا الرّدى ظُلّامُ
وصوتُنا فينا يعودُ صارخًا
يخافُ مِنْ صرختِهِ ضِرغامُ
فإنَّ مَنْ يأكلُ كعكَ المبتغى
عمالِقٌ لا مَنْ همُ أقزامُ