شُغفتُ بِحِبٍّ كثيرِ العَجَبْ
رقيقِ الحواشي سريعِ الغضبْ
فقلتُ اتَّئِدْ واستمعْ قولَ صَبْ
وحقِّكَ أنت المنى والطلبْ
وأنتَ المُرادُ وأنتَ الأربْ
فكيف أقرُّ وبي لوعةٌ
تحدِّثُ أَنْ ليس لي سَلْوةٌ
وفي القلبِ من بعدكِم جذوةٌ
ولي كلَّ يومٍ بكمْ صَبْوةٌ
تَحيَّر في وصفها كلُّ صَبْ
تفيضُ دموعي لسَجْعِ الحَمامِ
وأدركُ في السجْعِ سحْرَ الكلامِ
فيغلبُني غالبٌ من هُيامي
ويعجبُني منك حُسْنُ القوامِ
ولِينُ الكلام وفَرْطُ الأدبْ
ولكنْ خُلقتُ عجولاً هلوعا
إذا مسَّني الهجرُ كنت جزوعا
فمَنْ لي أراكَ سميعًا مطيعا
أشاهدُ فيك الجمالَ البديعا
فيأخذُني عند ذاك الطربْ؟
فشامخُ عزْمي بحبِّكَ هُدّا
وجيشُ اصْطِباري تضاءلَ جِدّا
وأنت كريمٌ بروحي مُفدَّى
فمثلُكَ لا ينبغي أن يَصُدّا
ويتركَ صبّاً له قد أَحَبْ
سقانيَ حبُّكَ حتى ارتويتُ
وكم نَصحَ القومُ لي ما ارعوَيْتُ
ومذ فاتني للوِصالِ رَجَوْتُ
أشاعَ العَذولُ بأني سلَوْتُ
وحقِّكِ يا سيِّدي قد كذبْ
وأُشهِدُ دمعًا أذابَ الجُفونا
وجسمًا أكافحُ فيه الشُّجونا
لعمرك إني من العاشقينا
أما والذي زانَ منكَ الجبينا
وأودعَ في اللَّحْظِ بنتَ العِنَبْ
ومَنْ قد بَراكَ عديمَ المثالِ
كثيرَ الدلالِ بعيدَ المنالِ
وأودعَ ثغرَك بنْتَ الدوالي
وأنبَتَ في الخدِّ روضَ الجمالِ
ولكنْ سقاه بماءِ اللَّهَبْ
وحقِّ غرامي وهذا الوِدادْ
وشوقٍ تنافرَ منه الرُّقاد
وحبٍّ تبَلبلَ منه الفؤاد
لئِنْ جُدْتَ أو جُرْتَ أنت المُراد
وليس سواكَ
حبيبٌ يُحَبْ