وقفتُ على جدار الشكِّ
وعلى يميني يحتشد جيشُ اليقين
وخلفي طابورٌ من الأوهامْ
راسخٌ لا يستكينْ
أطولُ من كلِّ الأيامْ
وأثبتُ من اليقينْ
ظلُّه وارفٌ، نَغْطُ فيه أجمعين
تكاثر الوهمُ حتى ضاقتْ به الأرضْ
وهاجر جُلُّه نحوَ اليمينْ
فأنأى بي نحوَ يساري
حيث يلفُّني سوادٌ دامسْ
كلُّ ذرَّةٍ فيه سؤالُ
جوابُه عسيرُ المنالْ
تَخَبَّطْتُ وتاهت خطايَ في وُعورِ الجبالْ
أهداني وهمًا جديدًا
فيُحوِّلُ الكذبةَ حقيقةً مقدسةً
تُردِّدُها الأجيالُ
ويدرسُها الأطفالُ في المدارسْ
أنظرُ خلفي ويميني ويساري
فأرى الأجيالَ تسبِّحُ بالخرافةِ الأولى
تنشدُ قولَها في نشوةٍ عمياءْ:
«أنت وحدَكَ
ما أنت إلا أقليّةْ»
يا صاحِ،
لا تشكُ من الشكِّ
فهو نبضُ الحياةْ
لستَ مؤهَّلاً لحالةِ اليقينْ
فلو غمرَ العالمَ يقينٌ كاملٌ
لأصابتكَ الرتابةُ كالرمادْ
بلا لونٍ، بلا طعمٍ، بلا حراكْ
الشكُّ ريحٌ تهزُّ أشجارَ اليقينِ الراكدةْ
ملحٌ يهبُ للطعامِ مذاقَهْ
وإلا فالحياةُ قبرٌ عليه زُخرفٌ ورخامْ
ميتةٌ في نورِ يقينٍ كالظلامْ
فدعني أشكُّ... دعني أتيه... دعني أبقى أقليّةْ
أُفضِّلُ أن أحيا في ليلٍ من دياجيرِ الشكوكِ
على أن أموتَ في ضوءِ اليقينِ باردٍ كالجليدْ