الرزق
الحلال
ألا مهلاً بريدَ الصبحِ مهلاً
فقد أوشكتُ أنْ أُنهي الرسالَهْ
تحمَّلْها، ففيها بعضُ دمعٍ
أَسَلْتُ، ولا تسلني من أسالَهْ
وفيها اللومُ، علَّ اللومَ يُجدي
فيأتيني الجوابُ على عُجالَهْ
وبين سطورها نبضاتُ قلبي
تميدُ كشاربٍ حدَّ الثُمالَهْ
وقد زيَّنْتُ بالأشواق طِرسي
وبالتحنانِ توّجتُ المقالَهْ
ومن عَبَقِ الجراحِ نثرتُ عطراً
ومن نورِ الهمومِ قطفتُ هالَهْ
وضمَّنتُ الخطابَ عميقَ شوقي
لمحبوبٍ سقاني ما بدا لَهْ ْ
ترفَّقْ يا بريدي بي عساني
أجاوز شامخاً نهرَ الكلالَهْ
فأصنعُ من أحاسيسي جناحاً
إلى وطني، فأسترضي رمالَهْ
وأسترضي النخيلَ بكلِّ سهلٍ
بوادي النيلِ، أستجدي ظِلالَهْ
وأطلب صفحَ أهلي أن طواني
بعيداً عنهمُ ليلُ الملالَهْ
وشدَّ وَثَاقَهُ فوقَ اْحتمالي
فدكَّ البعدُ قلبي واحتمالهْ
ألا خبَّرتَ يا مِرسالُ عنّي
بأني لستُ من أهل النذالَهْ
وحفظُ العهدِ بعضٌ من خصالي
ومثلي ليس من ينسى خصالَهْ
وإن طال النوى بالرغم مِنِّي
فإنِّي ما أردتُ لهُ اْستطالَهْ
سعيْتُ لأجلِ رزقٍ من حلالٍ
وجُبتُ الأرضَ عمراً كي أنالَهْ
ركضْتُ وراءهُ برّاً وبحراً
وكدت أطير كي أرقى جبالَهْ
فما نالتْ يميني غير قدْرٍ
قضاهُ اللهُ ربِّي ذو الجلالَهْ
أيا عبداً لجمعِ المالِ عُذراً
أتدري ما السبيلُ إلى الضلاله ْ؟
سبيلُكَ في اْغتصابِ المالِ غدراً
فبئس المالُ، قد أشقى رِجالَهْ
فكُن حَذِراً إذا جَمَّعتَ مالاً
فإن حرامَهُ يُفني حلالَهْ