تخطَّ إلى المحتوى

خلى طفيل علي الهم وانشعبا

البسيط

١٨ بيت

الرثاء

خَلّى طفَيْلٌ عَلَيّ الهَمَّ وَانْشَعَبَا

فَهَدَّ ذَلِكَ رُكْنِي هَدَّةً عَجَبَا

وَابْنَيْ سمَيَّةَ لا أنْسَاهمَا أَبداً

فِي مَنْ نَسِيتُ وَكل كَانَ لي نَصَبَا

وَما طُفَيْلٌ بِوَقَّافٍ إذَا افْتَرَسَتْ

زُرقُ الأسِنَّةِ هَيَّابٍ إذَا رَكِبَا

فَاذْهَبْ فَلاَ يُبْعِدَنْكَ اللهُ مِنْ رَجُل

فَقَدْ تَرَكْتَ رَقِيقاً عَظْمُهُ وَصِبا

فَإِنْ سَلَكْتَ سَبِيلاً كُنْتَ سَالِكَهَا

وَلاَ مَحَالَةَ أنْ يَأتِي الَّذِي كُتِبَا

فَمَا لَفَظْتُكَ مِنْ رِيٍّ وَلاَ شِبَعٍ

وَلاَ ظَللت بِبَاقِي الْعَيْشٍِ مُرْتَقِبَا

تَرَكْتَنِي حِينَ لا مَالٌ أعِيشُ بِهِ

وَحِينَ جُن زَمَانُ النَّاسِ أوْ كَلِبَا

وَأخْطَأتَنِي الْمَنَايَا لاَ تُطَالِعُني

حَتَّى كَبِرْتُ وَلَمْ يَتْرُكْنَ لِي نَشَبَا

وَكُنْتُ بَعْدَ طُفَيْلٍ كَالَّذِي نَضَبَتْ

عَنْهُ الْمِيَاهُ وَفَاضَ المَاءُ فَانْقَضَبَا

فَلاَ بَعِيرَ لهُ في الأرْضِ يَرْكَبُهُ

وَإنْ سَعَى إثْرَ مَنْ قَدْ فَاتَهُ لَغِبَا

وَسَارَ مِنْ أرْضِ خَاقَانَ التي غَلَبَتْ

أبْنَاءَ فَارِسَ فِي أرْجَائِهَا غلبا

حَتَّى وَرَدْتَ حِيَاضَ المَوْتِ فَانْكَشَفَتْ

عَنْكَ الكَتَائِبُ لاَ تُخْفِي لَهَا عَقِبَا

وَمِنْ سِجِسْتَانَ أَسْبَابٌ تُزَيّنهَا

لَكَ المَنِيَّةُ حَيْناً كَانَ مُجْتَنَبَا

وَغَادَرُوكَ صَرِيعاً رَهْنَ مَعْرَكَةٍ

تَرَى النُّورَ عَلَى القَتْلَى بِهِ عُصَبَا

تَعَاهَدُوا ثُم لَمْ يُوفُوا بِمَا عَهٍدُوا

وَأَسْلَمُوا لَلْعَدُوّ السَّبْيَ وَالسَّلَبَا

يَا سَوْءَةَ الْقَوْم إنْ تُسْبَى نِسَاؤُهُمْ

وَهُمْ كَثِيرٌ يَرَوْنَ الْخِزْيَ وَالحَرَبا

فَامْلِكْ عَزَاءَكَ إنْ رُزْءٌ بُلِيتَ بِهِ

فَلَنْ يَرُد بُكَاءُ المَرْءِ مَا ذَهَبَا

وَلَيْسَ يَشْفِي حَزِيناً مِنْ تَذَكُّرِهِ

إِلا البُكَاءُ إذَا مَا نَاحَ وَانْتَحَبَا