حََاوَلْتُ أُدْرِكُ سِرَّ مِصْرَ ، وَنِيْلَهَا
احْتَرْتُ فِيْ أَمْرِيْ ، وَتَاهَ دَلِيْلِي
إِنْ غِبْتُ عَنْهَا . لاَ تُفَارِق مُهْجَتِيْ
حَتَّىَ أَعُوْدَ إِلَىَ ضِفَافِ النِّيلِ
فَإِذَا أَتَيْتُ ، فَمَا أُقَاوِمُ سِحْرَهَا
وَتَخِرُّ أَرْبَعَتِيْ مِنَ التَّبْجِيْلِ
قَارَنْتُ مِصْرَ بِغَيْرِهَا ، فَتَدَلَّلَتْ
وَعَجِزْتُ أَنْ أَحْظَىَ لَهَا بِمَثِيْلِ
مَا السِّرُّ مِصْرُ ؟ فَمَنْ سِوَاكِ لِعَثْرَتِيْ
هَلْ مِنْ سَبِيْلٍ فِيْ شِفَاءِ غَلِيْلِيْ ؟
لَكِ مِنْ إِبَاءِ الشَّامِخَاتِ إِلِىَ العُلاَ
فِيْ كُلِّ حَقْلٍ مُثْبَتٍ بِدَلِيْلِ
هَذِيْ الْحَضَارَةُ مُعْجِزَاتٌ فيِ الوَرَىَ
عَقِمَ الزَّمَانُ بِمِثْلِهَا كَبَدِيْلِ
رَفَعَ الإِلَهُ مَقَامَهَا ، وَأَجَلَّهُ
فِيْ الذِّكْرِ ، وَالتَّوْرَاةِ ، وَالإِنْجِيْلِ
جَاؤا بِيُوْسُفَ مِنْ غَيَاهِبِ ظُلْمَةٍ
َرْضَ العَزِيْزِ ، فَكَانَ خَيْرَ نَزِيْلِ
مَنْ فِيْ الشِّدَادِ سِوَاكِ مِصْرُ تَكَفَّلَتْ
بَيْتَ النُّبُوَّةِ مِنْ عَطَاءِ نَبِيْلِ ؟
والنِّيْلُ يَتْبَعُ وَحْيَ مُنْشِئِ قَطْرِهِ
كَالطَّيْرِ حِيْنَ الوَحْيِ ، عَامَ الفِيْلِ
يَحْنُوْ عَلَىَ طِفْلٍ فَنَامَ بِمَهْدِهِ
فَلَكَمْ لِنِيْلِكِ مِنْ يَدٍ بِجَمِيْلِ ؟
فيِ طُوْرِ سَيْنَاءٍ تَجَلَّىَ رَبُّنَا
فوْقَ الكَلِيْمِ ، بِأَوَّلِ التَّنْزِيْلِ
وَكَذَا البَتُوْلُ ، أَتَتْ لِمِصْرَ بِإِبْنِهَا
تَبْغِيْ الأَمَانَ ، وَتَحْتَمِيْ بِمَقِيْلِ
يَكْفِيْكِ يَا أَرْضَ الكِنَانةِ هَاجَرٌ
مِيْلِىْ بِتِيْهٍ ، يَا كِنَانَةُ مِيْلِي !
يَا ( أُمَّ إِسْمَاعِيْلَ) : وَصْلُكِ وَاجِبٌ
مَنْ عَقَّ مِصْرَ فَقَدْ أَتَىَ بِجَلِيْلِ
ِبثرَاكِ يَرْقُدُ خَيْرُ عِتْرَةِ مُرْسَلٍ
طِيْبٌ يَفُوْحُ ، وَبَلْسَمٌ لِعَلِيْلِ
هَذِيْ عِنَايَةُ قَادِرٍ خُصَّتْ بِهَا
مِصْرٌ ، لِتَبْقَىَ مَوْضِعَ التَّفْضِيْلِ
بُوْرِكْتِ مِصْرُ ، فَلاَ أَرَانِيَ بَالِغاً
حَقَّ الْمَدِيْحِ ، وَإِنْ جَهَدْتُ سَبِيْلِي !
قَدْ شِئْتُ إِطْنَاباً ، وَعُذْرِيَ أَنَّنِيْ
أَطْفَأْتُ حِيْنَ بَدَا سَنَاكِ فَتِيْلِي !
فَالنُّوْرُ أَنْتِ ، وَلاَ ضِيَاءَ إذَا انْضَوَىَ
عَنَّا ضِيَاؤُكِ ، يَا عَرُوْسَ النِّيْلِ
يَا مِصْرُ : يَرْعَاكِ الإِلَهُ كَمَا رَعَىَ
تَنْزِيْلَهُ مِنْ عَابِثٍ وَدَخِيْلِ !!