بكتِ السماءُ بروجها ونجومها
فكأنما هزَّ الأسى الأقمارا
رفرفتَ بالسرب الذي قد قُدتَه
فوق المطار وما بلغت مطارا
رُحماك «مدحت» قد تركت لوالدٍ
أحزانَ عيشٍ مفعمٍ أكدارا
وفجعت والدةً تأجَّجَ قلبها
حزنًا يخلّد في الضلوع أُوارا
أتراك لم ترحم شبابك برهةً
ولقد نصحتك مرّةً ومِرارا
وأبيت إلا أن تنافسَ طائرًا
جوَّ السماء وتسبقَ الأطيارا
صدمتك طائرةٌ وخان عريفها
عهدَ الزمالة للهبوط وجارا
ما كان قصدي أن أثير مشاعري
لك في الرثاء وأن أثير غبارا
بل كنت آمل أن تكون قصيدتي
لك في الزفاف جواهرًا وسِوارا
نم هذه الدنيا تصدَّع قلبُها
من هول خطبٍ حيَّر الأفكارا
إن شيّعوك إلى التراب فإنما
دفنوا المكارم والفتى المغوارا