تخطَّ إلى المحتوى

سلام ذكي عاطر عبق طهر

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

سلامٌ ذكيٌّ عاطرٌ عبقٌ طهرُ

على أعظُمٍ قد ضمّها ذلك القبرُ

على أعظمٍ عادتْ إلى جوهر الثّرَى

كما خُلقت منه وجوهرُها الطّهر

وقلبين كانا عفّةً وطهارةً

يُحلّهما الرحمن والحبُّ والبِرّ

سلامٌ أعارته الرياض أريجَها

وندَّتهُ أجفاني وكلّلهُ الزهر

فتاةٌ لعوبٌ مثلما وصفَ الشِّعرُ

وعظّمه الراوي وخيَّله الفكر

هي البدرُ لو أكمل البدرُ خلقَهُ

وحسنًا ولأْلاءً لشابَهَها البدر

تعجّلَتِ الدنيا وألقتها طفلةً

لمعرَكِ عيشٍ هائلٍ سهلُهُ وعْر

فراحت ولا أمٌّ حنونٌ ولا أبٌ

ولا صاحبٌ تأوي إلى ظله بَرّ

تسير على الأبواب «بالعود» سائلاً

تجارتُها شدوٌ وسلعتُها شِعر

وتأبى حياةَ العارِ طُهرًا وعفةً

وكم من سواها أقسرَ العفةَ الفقر

وقورٌ وأنياب الطَّوى في حشائها

تجاذبها ما عافه السُّقمُ والضُّرُ

صبورٌ وأحداثُ اللياليَ حولها

وأهوالها كُثرٌ يذوب لها الصّخر

رآها فتًى كانت تمرّ ببابهِ

نبيلٌ غنيٌّ فاضلٌ أصلُهُ حُرّ

فهام بها حبًا وبرَّحهُ الهوى

ففاتحَها يومًا بما يكتم الصدر

وكانت وقد أسدت نداهُ واكبرَتْ

نُهاه وهزّتها شمائلُهُ الغُرّ

ولكنْ هواها كان نزعةَ بائسٍ

أحبّ لذات الحبِّ لم يُغوِهِ أجر

وكانت تخاف المال خوفَ شرورها

وتحسبُ دينَ الاغنياءِ هو الكفر

ويأبى عليها الطُّهر أن ترتضي هوى

غنيٍّ بلا قلبٍ هو الفِسقُ والفُجر

فقالت له عكس الضمير ووجدُها

على خَدّها ماءٌ وفي قلبها جمر

أيجمع حبٌّ مثريًا بفقيرةٍ

وأخلاقها بَرٌّ وأخلاقه شَرّ

وكيف التساوي في الغرام وبيننا

من المال بَونٌ دونَهُ البرُّ والبحر

إليكَ لمن تُرضيكَ عني فإنني

أموت وعِرضي لا يلوِّثهُ نُكر

فقال أخاف الله والحب إنني

أردتك نفسًا حرةً خُلْقُها الطُّهر

رأيتكِ أشقى الخلق نفسًا وحالةً

ولا ذلّةٌ إلا العفافُ ولا وِزر

فعزَّ عليَّ أن يصيبَكِ منكرٌ

وأن يُحمَدَ الإنسان دونك والبِرّ

وغيرُكِ في رغدٍ بسلعة عِرضها

ولو شئت ما حصَّنتِه ولكِ العذر

ولم أرَ قلبًا يعرف الحبَّ والهدى

كقلبٍ نبيل الخُلْق هذّبهُ الفقر

فجئتُ لعلّي واجدٌ بكِ سلوةً

وعونًا على الأوصاب يا «مَلِكي» الحُرّ

فإن شئتِ صيّرتِ الشقاءَ سعادةً

وجئتِ بصُنعٍ ليس يُخطئكِ الأجر

فمالت عليه وهي تهتزّ صَبوَةً

كأن بها من لطفِ أقواله سحر

تنوح هيامًا ثم تبسم غِبطةً

ففي جفنها درٌّ وفي ثغرها دُرّ

وقالت لقد أحييتني وأخذتني

أسيرةَ إحسانٍ يلذّ لها الأسر

فدونَكَ قلبي منحةً لك إنهُ

مُذِ الآنَ عبدٌ في الهوى لك لا غير

وكانت مواثيقُ المحبة قُبلةً

هي الطهرُ إلا أنها البرء والجَمر