جاد رَبْعَ الأنسِ غيْثُ الطربِ
فاكتسى الروضُ أزاهيرَ المنى
وشدا الطير بأعلى القُضُبِ
زالتِ الأتراحُ عنا والعَنا
يا نديمي أدرِ الكأسَ الهَني
تَغْنمِ اللَّذةَ في وقت السرورْ
واسقنيها في رياض السوسنِ
بين ريحانِ الروابي والزهورْ
عُتِّقَتْ في حانها من زمنِ
وسناها فاق أنوارَ البدورْ
بالنُّهى تلعبُ أيَّ لَعِبِ
ولها ذو العقل يسعى بِاعْتِنا
ما على الحاسي لها من عَتَبِ
صحّةٌ في شُربها بل و هَنا
في يَدَيْ ساقٍ كما الغصنُ يميسْ
لعب السُّكْر بعِطفَيْه فمالْ
ضلَّ مَنْ في حسنه البدرَ يقيسْ
ذاك يعروه خسوفٌ وزوالْ
فهْو في الحسن مليكٌ ورئيس
فمِنَ اللَّحْظ سيوفٌ ونِبال
كم لقلبٍ في الهوى مُكتئبِ
رشقَتْ من لحظِه لما رَنا
فلذا العينُ بكتْ في صَبَبِ
دَمَ قلبٍ ذاب لما أثْخنا
يا رعى اللهُ زمانًا سَلَفا
في حمى الرَّبْوَةِ والعيشِ الخصيبْ
قد قضيناه سرورًا وصَفا
غفلتْ عنّا به عينُ الرقيبْ
إذ بها الدُّفُّ وجَنْكٌ وقفا
في رُباها رَقَصَ الغصنُ الرطيبْ
وبها الأنهار سبعٌ فاشربِ
عذبَ ماءٍ سائغٍ فيه الهنا
قد حَوَتْ ما يُشتَهى من مطْلبِ
وجَنَى الأشجارِ فيها قد دنا
صاحِ عُجْ نحو دمشقٍ وانزلِ
بين هاتيك الروابي والرياضْ
يا صفا ماها الرحيقِ السلسلِ
فوق حَصْبا الدرِّ والفضةِ فاضْ
نبَّهت أيدي الصَّبا والشمْأَلِ
أعينَ النرجسِ هاتيك المِراضْ
لا تَرُمْ في غيرِها من مأربِ
فبها ما شئتَ من كلِّ منى
ليس في الشرق ولا في المغربِ
مثلُها أكرِمْ بها مُستَوطَنا
سيَّما والشهمُ مفتيها الخليلْ
معدنُ الفضل وتاج النُّبَلا
مفردُ الوقت ومعدوم المثيل
قد سما فوق المعالي وعلا
نجلُ مولانا عليٍّ وسليل
أفضلِ الخلق ومن ساد الملا
فهو بالجَدّ وطيب الحسبِ
قد زكا أصلاً وطاب مَعدِنا
من يرُمْ شأوَ علاه يَخِبِ
ويدمْ في ضيق عيشٍ وضَنى