لمن القلوب الباكيات حبيبها
ولمن دموع العالمين تسيلُ
الله أكبر يا لهول مصابنا!
البوح نار والسكوت عويلُ
والشمس من فيض الفجيعة تنحني
لمصابنا إن المصاب جليلُ
تبكي على أيْكِ الفراق بحرقة
ولها من الشجن الشديد هديلُ
طورا يواسيها الخيال وتارة
يُدْمي محاجر شوقها التعليلُ
حتى الجبال الراسيات تزلزلت
وتكاد من هول البلاء تزولُ
تبكي الحياة ولا تكفكف حزنها
ترثي المحامد والشجون سيولُ
نحلت أمانيها العظام وأقفرت
وكسا شفاه الحالمين ذبولُ
وعواصم الدنيا على مد المدى
مستوحشات إنهن طلولُ
هذي تنوح وتلك في أحزانها
ثكلى تشاطرها الشجونَ ثكولُ
رحل الحبيب عن الأحبة فاذرفي
يا عين دمعك فالرحيل طويلُ
رحل الذي في كفه ولد الهنا
وتتلمذ التكريم والتبجيلُ
يا يوم فقدان الزعيم ألا ارتجلْ
وابصر عيون الكون كيف تجولُ
حيرى عليها صب إعصار الأسى
واستوطن الطرف الكحيل ذهولُ
حدث برغم يقيننا وثباتنا
يحتار فيه السائل المسؤولُ
هل مات من ملأ الحياة بلطفه
هل غيَّب الحلمَ الجميل أفولُ
هل زمَّلوا الجسد الطهور بعشقهم
أم إن نعي حبيبنا منحولُ
هل كفنوه بالغرام وبالشذا
وعلى الجنازة رفرف التهليلُ
هل وسدوا جثمانه تحت الثرى
وغدا التراب عن الوصال يحولُ
هل مات زايدنا الحكيم وهل له
في كل أقطار الشعوب مثيلُ
استغفرُ الله العظيم؛ فربما
للقوم شُبِّه وانطلى التمثيلُ
استغفرُ الله القدير فإنني
في حيرة مما أرى وأقولُ
يا قبر لطفك ذا أبي ذا زايد
ذا أمّة دستورها التنزيلُ
بالأمس كان هنا يداعب موطني
يتلو الهنا فيشده الترتيلُ
واليوم من عشق العباد لقاءه
ضيف على أهل اللحود نزيلُ
يا قبر جاءك من له الدنيا بكت
وإليه أنفاس الحنين تميلُ
خذْه بأحضان الحنان وكن له
روضاً فسيحاً ملؤه التقبيلُ
يا قبر دعه يستظل بروضه
فلمثل زايد ينسج التظليلُ
أبتاه والدنيا تموت بخاطري
والحزن فوق رؤى السنين تقيلُ
يا سيدي عُدْ لي أراك هنيهة
ولك المنى والعمر والتدليلُ
وجدي عليك كأنه وجد الجوى
للعيد حين مدى الزمان يطولُ
واحسرتي لا وصل يجمع شملنا
بعد المسار وعز منك وصولُ
يا عين كفي الدمع والشكوى فلن
يأتي وإن زاد الرجاء رسولُ
يا سيدي دمعي على بأسي طغى
ودموع بأسي في البلاء قليلُ
وطني يتيم بعد موتك والدي
فقد الأبوة والنحيب دليلُ
يا قائدي يا والدي ومعلمي
يا من له دمع الفؤاد هطولُ
كلي بفيض مشاعري وقصائدي
بجميل ذكرك والدي مأهولُ
أنت الذي نسقت لحن سعادتي
حتى زها في عزفه الإكليلُ
علمتني قاموس أيامي عدا
معنى الفراق إذا استبد رحيلُ
علمتني تاريخ ما لن تنحني
لحصونه عند الصروف خيولُ
عودتني أهواك ملء جوانحي
وطناً جميلاً والجميل جميلُ
عودتني علمتني وتركتني
بين الخيال يقودني التأويلُ
والله إني لا أزال بحيرتي
هل لي إلى درب اليقين سبيلُ
أبتاه لا زلت اخضرار مشاعري
تحنو عليّ فيورق المأمولُ
أبتاه لا زلت المقيم بناظري
ولأنت لي دون الجميع خليلُ
ما شيعوك إلى التراب فأنت في
روحي وقلبي والعيون نزيلُ
وهناك أنت بأرض مصر مسانداً
وعلى ضفافك يستريح النيلُ
وأراك في الأقصى تضمد جرحه
وتجول في ساح الندى وتصولُ
وتمد في أرجاء مأرب حلة
ألوانها مد العيون سهولُ
وتسوق جهدك للفرات مساعداً
والمال عندك دائماً مذلولُ
من قبل مد الآه في كل الدنى
تحنو كأنك للشعوب كفيلُ
سخرت جهدك للعطاء بلا ثنا
كفاك تمنح والعطاء جزيلُ
اهنأ بما قدمت من خير سما
فبإذن ربي خيركم مقبولُ
حب العباد لشخصكم وفعالكم
بشرى لآيات القبول دليلُ
كل بما كسبت يداه محاسب
والأمر لله العظيم يؤولُ