هل الدِّعْصُ إلاّ ما حواه إزارُها
أو البانُ إلاّ ما أبانَ اهتصارُها؟
أو الفجرُ إلاّ ما بدا من جبينها
أو الوردُ إلا ما جناه احمرارها؟
أو الليلُ إلا من مُعسعس شَعرِها
أو الخمرُ إلا ظَلْمها لا عُقارها؟
أو السهمُ إلاّ ما تريش جفونُها
أو البِيضُ إلا لحظُها لا غِرارها؟
مهاةٌ تُريكَ الشمسَ طلعةُ وجهِها
إذا أسفرتْ يجلو الظلامَ نهارها
سقى كلُّ هطّالِ العَزالين حيَّها
ولا برحتْ حِلفَ الحياءِ ديارها
فكم قد ركضنا في ميادين لهوها
جيادَ هوًى ما خِيلَ منها نِفارها
وأوقاتَ لذّاتٍ قضينا بسُوحها
وأيامَ وصلٍ واصلتْها قِصارها
فيا مَنْ لعَيْنٍ حالفَ السهدَ جفنُها
لفقد حبيبٍ ما يكفّ انهمارها
كأنّ الحشا من لاعج البينِ والنوى
وفرطِ الجوى قد أُوقدتْ فيه نارها
كأن فؤادي مذْ دهى البينِ مُخبِرٌ
بأنْ قد جفاه ذو المعالي وجارها
إمامُ الهدى ربُّ الندى مُجزِلُ الجَدا
كما للعدا منه دوامًا دمارها
زكيٌّ ذكيٌّ كم جلا نورُ فكرهِ
دُجى مشكلاتٍ بان منها انتشارها
حوى الحلمَ والإجلال والحزمَ والنهى
هُمامٌ به الأحساءُ كان افتخارها
سلالةُ حاوي المجدِ والفخر أحمدٍ
وآثارها للمكرمات مَدارها
وهم عصمةُ الجاني ومأمنُ خائفٍ
وملجأُ ألبابٍ علاها انذعارها
فكم فرّجوا من كُربةٍ إثْرَ كربةٍ
وكم أخمدوا نارًا يطير شرارها
نمتْهم جدودٌ في اللقاء ضراغمٌ
فبين يدِ المختارِ دام انتصارها
لئن بان صدٌّ منهمُ فقلوبُنا
على العهد لا يُخشى عليها ازورارها
فلا برحوا شمسَ المعالي على المدى
وقطبَ رحى العليا عليهم مَدارها
ولا برحوا ظلاً تَقيل به الورى
وكعبةَ إفضالٍ يدوم اعتبارها
فكم فتحوا من غامض الرأيِ مُقفَلاً
إذا عمَّ أربابَ العقولِ احتيارها
فقلْ للذي قد رام إدراكَ شأوهم
أفقْ إنما يُردي النفوسَ اغترارها
تحاول ما أدناه تقصر دونه
فأين بنو «النجّارِ» منكَ نِجارها