لَمَّا أَتَانِيْ سَالِمٌ بالطِّرْسِ
مُبْتَكِرًا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
أَطْلَسُ فِيْ وَسطِ ذِئَابٍ طُلْسِ
شُيُوخُ سَوْءٍ مِنْ نَتَاجِ الفُرْسِ
يَرَوْنَ لِلْأَعْرَابِ كُلَّ نَحْسِ
جِنْسُهُمُ الأَعْلَاجُ غَيْرُ جِنْسِي
فَكَلَّمُونِي بِكَلَامِ الخُرْسِ
وَهَدَّدُونِي سَاعَةً بِالْحَبْسِ
حَتَّى إِذَا خُفْتُ ذَهَابَ نَفْسِي
مِنْ لَكْزَةٍ تَابِعَةٍ لِرَفْسِ
قُلْتُ لَهُمْ قَولًا مُبِيْنَ اللَّبْسِ
يَقْبَلُهُ كُلُّ غَبِيٍّ نِكْسِ
أُعْطِيْكُمُ المَالَ بِغَيْرِ بَخْسِ
وَغَيْرِ نُقْصَانٍ وَغَيْرِ وَكْسِ
مِنْ جَلَبٍ جَاءَ غَدَاةَ أَمْسِ
فَقَالَ شيخٌ مِنهُمُ كالقِسِّ
ذُوْ لِحْيَةٍ وَافِرَةٍ كَالتُّرْسِ
كَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ مِنْ بِرْسِ
هَيْهَاتَ أَنْ تُفْلَتَ يَا ابْنَ عَبْسِ
إِلَّا بِوَزْنٍ أَوْ يَمِيْنٍ غَمْسِ
فَقُلْتُ لَا وَاللهِ بَارِي النَّفْسِ
أَحْلِفُهَا حَتَّى أَزُوْرَ رَمْسِي
خَدِيْعَةً أَشُوْبُهَا بِدَمْسِ
فَحِيْنَ طَالَ حَبْسُهُمْ وَحَبْسِي
أفلَتُّ مِنهُمْ بِطلاقِ عِرْسِي