هل قلدتْكِ محاسنُ الإنشاءِ
من جوهر «الملكوت» عِقْدَ ضياءِ
فإليكِ أيتها «الطبيعةُ» لمحةً
تروي حديثَ الشوق من أنبائي
كالروض في عهد الربيع إذا احْتَسَى
راحَ النميرين النَّدَى والماء
فلئن حويت الخافقَيْنِ كليهما
لقد احتوتْكِ خواطرُ الشعراء
قد أكبروكِ فما يُبالغُ معشرٌ
أنْ لَقَّبوكِ بعلَّةِ الأشياء
وتسابقت فيك الظنونُ فما لها
بحقيقة دقَّت عن الفُهَماء
وجلا التأمّلُ فيك أبْهَرَ حكمةٍ
سطعتْ بنور الله في الأحياء
تسترسلُ الأشباحُ فيكِ بمظهرٍ
يَذَرُ الحكيمَ مقسَّمَ الآراء
والناس في خَطَر الحياة وعيشِهم
في ذاهب بالحادثات وجائي
يتنازعون العاريات وخيرهم
من قام في الدنيا على استحياء
يُومي إلى صُحُف الوجود بنظرةٍ
فيرى وجوه الحق صورة رائي
يرمي به البرّ الفسيح إلى مدَى
آفاقه من آهلٍ وخلاء
ويردّه الفلك المدار لراحةٍ
طورًا وطورًا لاتصال عناء