حديثي حديث القانت المتعبِّدِ
أبوح به جهرًا بغير تَردُّدِ
فمنه تسلَّلتِ العصور فخلتُها
معاركَ لم تعقب سلامًا فتُحمَد
وها أنا في طيِّ الحشايا مقيَّدٌ
بأغلال هَمٍّ رفعُها لم يحَدَّد
صبورًا على لأواءَ طال زمانها
على جهد موهوب القوى متجلِّد
وقد شهدتْ أم النجوم بأنني
سَبوحٌ وإن لم أَعْدُ في السبح مَرْقدي
هنيئًا بيومي في النقاهة طالعًا
بإشراق يومٍ في المطالع أسعد
ولما بدا الجبّار في زيِّ راصدٍ
يحد الجهاتِ الستَّ كالمتلدِّد
تسلّيتُ عن سُقمي بصحَّة نظرتي
إلى ذاتِ ذي الملكوت ربِّي وسيِّدي
وأحسستُ أطوار الملائكِ حُوَّمًا
لدى العرش في مَثْنى يُعَدّ ومَوْحَد
وزاغت عن الدنيا حياتي بمشهدٍ
بديعِ السنا يربو على كل مشهد
وفلسفةُ الأهرام أوفَى رسالةٍ
تضمّ أساطينَ البيان بمحْفَد
صخورٌ بتفريغ الهواء تماسكت
وشُدَّتْ فكانت صخرةً لم تجعَّد
على رأسها أبصرت في الأفق دارةً
تلوح لعيني كالخِباء المعمَّد
ولألاء في صحراء برقةَ هيَّأتْ
حضارة عيشٍ وسْطَ بيداءَ فَدْفَد
وأعلامُ «هارانَ» التي فوق رأسها
يرفُّ لواء الحمد حمدًا لمرشد
فتًى جاء من أقصى الجزيرة فاتحًا
يتيه بسلطانٍ وجاهٍ عَمَرَّد
ويدعو إلى حمل السلاح تحرُّزًا
من الدهر أن يطغَى بأنياب مُلْبِد
وتأمينِ أوطانٍ وتمكين ثورةٍ
وإيواءِ مطرودٍ وإكرام موفَد
قواعدُ في علم الحياة تقدَّمت
مبادئ «بوذا» منذ ألفٍ وأزيد
وروحٌ من السرّ الإلهيِّ أدرجتْ
أزيسَ وآزيريسَ في جوف صَقْرد
يطير فيُثنيه المطار فيستوي
هباءً بساح المنزل المتأبِّد
وفي أوسط الشرقَيْن همَّتْ طوائفٌ
تقبِّحُ من «سَرْجين» قتلَ هَيُوبَد
على حين دلَّتْنا الحوادث عن مدَى
خواطرَ في مجرى الحوادث شُرَّد
فكانت «بريطانيا» تطأطئ رأسَها
خضوعًا لحكم «الدانمرك» كأعبد