تخطَّ إلى المحتوى

الكامل

٥٣ بيت

المتفرقات

يا صاحبيَّ قفا عليَّ سويعةٍ

كيما نلمَّ بقصرِ عبدِ القادرِ

عوجا معي لله درُّ أبيكُما

نشفِ القلوبَ من الجوى المتخامرِ

أمَّا النزولُ فيائسٌ أنْ تفعلا

لا تبخَلا عنِّي بموقفِ ناظرِ

كفَّا الملامَ ولاتَ حينَ ملامةٍ

هذا أوانُ ترافدٍ وتناصرِ

أو فاصرِما حبلَ المودةِ بيننا

هذا الطريقُ لمنجدٍ أو غائرِ

فتواقفا متشتِّتينَ هواهُما

من مسعديَّ بالوفاءِ وغادرِ

فانقادَ لي هذا فأبصرَ رشدهُ

وانحازَ ذاكَ إلى الطريقِ الجائرِ

لمَّا بدا وادي النُّويرة دوننا

نرمي الفجاجَ بعنتريسٍ ضامرِ

رفعَ العقيرَةَ بالغناءِ فشاقني

رجعٌ كحدرِ اللؤلؤِ المتناثرِ

رهبانُ مدينَ لو رأوْكِ تنازلوا

والعصمِ من شغفِ العقول الفادرِ

فاغرورقتْ عينُ الفتى فزجرتهُ

نهنهْ دموعكَ فارعوى للزاجرِ

حتّى إذا أرخى الظلامُ ستورهُ

وتزاورَ العيّوقُ أيَّ تزاورِ

وتصوّبتْ أيدي النجومِ فغوَّرتْ

وغوائرٌ منها أمامَ غوائرِ

عجنا بقصرِ بني شعيبٍ بعدَما

سئمَ الخليطُ ونامَ كلُّ مسامرِ

ورمى الكرَى في الحارسينِ فهوَّموا

من بعد ما بقيا بليل ساهرِ

قالَ ابنُ عمِّي ما ترى قلتُ اتئدْ

ليس الجهولُ بخطِّةٍ كالخابرِ

اعقلْ قلوصاً جانبا لا ترعَها

واقرنْ وظيفَ ذراعِها بالآخرِ

أمَّا الجوادُ فلم يبرحْ مكانتهُ

بتقدِّمٍ منه ولا بتأخّرِ

عوّذتهُ فيما أزورُ حبائِبي

إهمالهُ وكذاكَ كلُّ مخاطرِ

وإذا احتبَى قربوسهُ بعنانهِ

علكَ الشَّكيمُ إلى انصرافِ الزَّائرِ

وعلمتُ أنَّ الأمرَ ليسَ دواؤهُ

إلاّ الجسورُ وليسَ حينَ تجاسرِ

فخرجتُ أقدمُ صاحبي متوشِّحاً

بحمائل العضبِ الحسامِ الباترِ

أكزُ النيامَ ميامنا ومياسرا

والقومُ نصبُ ميامنِي ومياسِري

ما راعني إلاّ نبيذُ وصيفةٍ

بالسُّورِ تنبذُ بالحصى المتواترِ

مأمورةٍ لم تعدُ ما أُمرتْ به

سقياً لمأمورٍ هناكَ وآمرِ

وأبهنَ فاستشرفنَ لي من خلفها

من بينِ مسدلةِ النقابِ وحاسرِ

أشرفنَ إشرافَ الظِّباءِ تشايمتْ

برقاً تبوَّجَ في حبِيٍّ ماطرِ

بملاحفٍ مصقولةٍ قد وصِّلتْ

ومآزرٍ عقَّدْنها بمآزرِ

تسعٌ حُشدنَ لعاشرٍ يُصعدنهُ

يا ربِّ سلّمْ شخصهُ من عاشرِ

فسدلنَ أسباباً إليَّ ضعيفةً

إمَّا وهتْ لم يلقَ لي من عاذرِ

فشددتُها في رسغِ أروعَ ماجدٍ

ماضٍ على الأهوالِ غير مؤامرِ

وطليحهنَّ وساوسٌ قد قطَّعتْ

قلبي مخافةَ نبأةٍ من سائرِ

فمطوتُ منكبَ صاحبي فأنافَ بي

وجذبنَ بالأسبابِ بعدَ تشاورِ

فصبرنَ للأمرِ الذي حاولنهُ

حتَّى ظفرنَ وبتنَ غيرَ صوابرِ

فلئنْ دخلتُ القصرَ مدخلَ فاتكٍ

ما كنتُ في سترِ الحجالِ بفاجرِ

أمَّا الإزارُ وحوزهُ فمحرَّمٌ

وليَ الوشاحُ وما خلا من ماطرِ

والشَّمُّ والتقبيلُ كانَ محلَّلاً

واللَّمسُ إلاّ عن كثيبٍ مائرِ

ما ذاكَ إلاّ أنَّني متكرِّمٌ

حرُّ الأرومةِ بتُّ بينَ حرائرِ

بينَ الرَّبابِ وبينَ أترابٍ لها

بيضٍ غذاهنَّ النعيمُ عباهرِ

فتقاصرَ الليلُ الطويلُ ولم يكنْ

من قبلُ ذاكَ عليَّ بالمتقاصرِ

هطلتْ علينا بالسُّرورِ سماؤهُ

وجرتْ كواكبهُ بأسعدَ طائرِ

لمَّا بدا ضوءُ الصباحِ مبشِّراً

أولاهُ أردافَ الدُّجى بأواخرِ

قالتْ ودمعُ العينِ يغسلُ كحلَها

نفسي الفداءُ دنا الصباحُ فبادرِ

فخرجتُ في خمسٍ كواعبَ زرنَها

ذاتَ العشاءِ خروجَ قدحِ الياسرِ

ما إنْ نمرُّ بحارسٍ إلاّ زوى

عنَّا عرامةَ طرفهِ المتخازرِ

فمضينَ بي وقلوبهنَّ رواجفٌ

يخفقنَ بينَ حشا وبينَ حناجرِ

لمَّا وقفنَا بالثَّنيَّة لم يكنْ

إلاّ وداعُ مسلِّمٍ أو سائرِ

وإذا البلادُ بلاقعٌ من صاحبي

لمحَ الصَّباحُ له لضوءٍ ناصرِ

هزمتْ عساكرُهُ دجى ظلمائها

والليلُ منهزمٌ بغيرِ عساكرِ

خلَّفتهُ وفؤادهُ حذرَ العدى

في مثلِ خافيةِ العقابِ الطَّائرِ

وإذا الجوادُ بموقفٍ أحرزتهُ

لمَّا تحقَّقَ فيه قولُ الشاعرِ

قد ملَّ من علكِ الشَّكيمِ كأنَّه

ناجٍ بصحراءِ المَعَى فقُراقرِ

قرَّبتهُ ثم استحلْتُ بمتنهِ

وانقضَّ يهوي كالعقابِ الكاسرِ