اشعلتِ قلبي والشغافَ وباليا
ماللهوى يهتاجُ فيّ ثوانيا
وأذوب مثل الشمع إن حكم النوى
وأطير مثل النسر حلّقَ عاليا
ويروغ منّي في الغرام معلِلا
أنْ ليس فيما أرتجيه فؤاديا
ظمآن لم يشرب كؤوسا في الجوى
إلا وألحقَ كأسه بالثانيا
وكأنه صبٌّ علا سحب السما
تجري به تلك السحاب لياليا
لا هاطلٌ غيثا ولا متمسكٌ
يعلو ويهبط في الفضاء مدانيا
يا أيها القلب الملوّع دلّني
كيف السبيل المرتجى للقائيا
أنتِ الوريد لما أريدُ تدفقا
أنت المشاعر إن اردتُ بقائيا
وأقولها: انت الخلاصُ لمهجتي
بل أنتِ دنيايا وأنت ملاكيا
كوني شفائي بل وكوني مقلتي
فلقد عياني في جفوفي دائيا
انت الشعاع إذا السماء تكدرت
أنت النجوم وأنت بدر فضائيا
كوني كظل وارف وشجيرةِ
تحنو على قلبي وكوني ساقيا
أنت الربيع وحسنه ووروده
لمّا بلغت من السنين شتائيا
أنشدت للأحباب عنك قصائدا
مازال عطرك يستبيح كتابيا
فأنا الذي مازلت وعدا صادقا
إني وروحَك لم أزل متماهيا