متى عن ضميري هاجسُ الظنِّ ينجلي
وأخْلص من طيف الأماني المضلِّلِ
ويلحظني الحظُّ الذي نسماتُه
لذي الجهل كم جاءت بِرَيّا القرنفل
فقد طال عمرُ الإنتظار لما عسى
به الدهرُ يصحو من سُباتِ التغفُّل
أبى الحظُّ ألا أن أكونَ مصافحاً
يدَ الجهل ممنوحاً عناءَ التحمُّل
تجلَّدتُ حينًا والعوادي كأنها
لثأرٍ لها عندي استهاجتْ بمنزلي
فلم تُبْقِ فيه مُضْغةً تطرد الطوى
فمَنْ لشجيٍّ مستجيرٍ من الخَلِي
نعم لم يدمْ حالٌ لشانٍ وإنما
سجيَّةُ نفس الحُرِّ بُغْضُ التذلّل
رعَى اللهُ عيشاً في تهامةَ كان لي
به بين قومي صَوْلةُ المتوكل
أروح وأغدو ساحباً ذيلَ نعمةٍ
إلى مثلها يشتاق كلُّ مفضّل
بمنتدياتٍ ما بها غيرُ سالمٍ
من النقص يرعى العهدَ غيرَ مؤوِّل
عسى من قضى بالبَيْنِ يقضي بعودةٍ
تُزَفُّ لذاك الحيّ في حسْن موئل
لأنشرَ من أنباء تونسَ ما بها
يُرى من أيادي الناصر المتفضِّل
أميرٌ وسيمٌ للإمارة بهجةٌ
به تملأ العينين نورَ تجمُّلِ
سَرِيٌّ كريمٌ ألمعيٌ محمدٌ
محامدُه قرَّتْ بمستودعٍ مُلِي
خبيرٌ بأسباب النصائح كم جرى
لها منه بالمعروف أوسعُ جدول
له ذمّةٌ حطَّ الوفاءُ رِحالَهُ
لديها فدعْ ذكرى وفاء السموءَل
نمتْهُ جدودٌ فاقهم بمآثرٍ
بها شِيدَ فخرٌ من أخيرٍ لأول
بذا العصر لم يُسمع لغير سموّه
نوالٌ أفادته عزائمُ فيصل
يسابق فعلَ البِرِّ منه لسانُه
فيُتْحِفُ راجيه ببرِّ معجَّل
أحاطت به من كل نحوٍ مكارمٌ
تفاصيلُها عنها اكتفيتُ بمجمَل
لِعَجْزِ يراعِ الحصر عن ضبطِ عدِّها
فمَن لمجلِّيها بأفصح مِقْوَل
لكَ العزُّ مولانا المليك قد ارتقى
بأجرك شهرُ الصومِ غيرُ معطَّل
بما جُدْتَ فيه من صِلاتٍ تقرّرَتْ
كفرضِ صلاةٍ بالشروط مكمَّل
بها كان إحياءٌ لأنفُس أمّةٍ
أتمّت صيامَ الشهر في أَنْفَسِ الحُلي
ووافاك عيدُ الفطر هذا مبشِّراً
بما ترتجيه من رضا الغافر العلي
ومعترفاً أن الفخارَ قد انتهى
لحضرتكَ الشمّاء مَيْسمُهُ الجَلي
تجلَّيْتَ يحكيكَ المنيرُ بموكبٍ
سما عن مثيلٍ أو صنيعِ ممثّل
محيطٌ بأشبالِ الملوك وغيرهم
من الوزراء الغُرِّ والكلُّ مؤْتلي
وكلٌّ مؤدٍّ فرضَ شكرك لاثمٌ
يميناً بها إسعادُ كلِّ مُقبِّل
فلا زلتَ في أمثال ذا العيد سالماً
مُمدّاً سناه بالكمالِ المؤثَّل
يحيِّيكَ بالتعظيمِ قولُ مؤرخٍ
ينير بعيد الفطر، دُمْ في تَقَبُّل